وقيل: ما في آخر السورة من قوله تعالى: (وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضًا) فإن فيه ما يهون ما يظهره الدجال من النار. ثم قوله تعالى: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) من التنبيه إلى أحوال تابعي الدجال، الذين عموا عن علامات كذبه. ثم قوله: (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء) ومنهم الدجال، والتنبيه على المفتونين والأخسرين أعمالًا، وختام السورة بتقرير التوحيد، وأن لا يشرك بالله أحدًا .
ومن اللطائف والحكم أن الفتن الأربع المذكورة في السورة اجتمعت في الدجال: فهو فتنة في الدين، إذ يفتن الناس في دينهم، ويدعوهم إلى الشرك، ويقهرهم عليه. وهو فتنة في المال إذ يمر بالخربة فتتبعه كنوزها، ويأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت. وهو فتنة في العلم إذ يخبر الرجل عن أبيه وأمه ، ويقطع الرجل بسيفه حتى يمشي بين نصفيه ثم يدعوه فيأتي بأمر الله تعالى. وهو في فتنة في السلطان، إذ تدين له الممالك، ويعيث في الأرض فسادا ، وما من بلد إلا يبلغها سلطانه إلا مكة والمدينة.
فقراءة سورة الكهف تكون سببًا للنجاة من جميع فتن الدجال.
عباد الله .. ما أجمل أن نحفظ هذه السورة العظيمة، وأن نحافظ على قراءتها كل جمعة، فتكون هذه القراءة الأسبوعية مراجعة للحفظ وسببًا لعدم النسيان، زيادة على الأجر والنجاة من الفتن .
وما أجمل كذلك أن نربي أهلنا وأسرنا على قراءة لهذه السورة فتجتمع الأسرة على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وقد يستحسن أن يقف من عنده علم من الأسرة على شيء من تفسيرها وقصصها من كتب التفسير الموثوقة، في جلسة إيمانية وجو عائلي هادى، نربي فيه أزواجنا وأولادنا على ذكر الرحمن والتمسك بالقرآن.
اللهم صل على محمد ...