فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 13021

إن شهرًا هذه عطاياه وبركاته ، وهذه منحه وهباته لحريٌّ بكل مسلم أن يستقبله بفعل الخيرات والطاعات واجتناب المحرمات والمنهيات وأن يُقبل على ربه سبحانه بالتوبة النصوح وأن يرد المظالم إلى أهلها ، وأن يحذر الظلم لأن الظلم ظلمات يوم القيامة ، ومن ذلك ظلم النفس والزوجة والأولاد ، والعمال والخدم والأجراء ، قال صلى الله عليه وسلم:"من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" ( رواه البخاري ) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ، وحرم عليه الجنة ، فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يارسول الله ؟ فقال ، وإن كان قضيبًا من أراك" ( رواه مسلم ) ، فاحذر أيها المسلم من عاقبة الظلم والحيف والجور ، فإن العاقبة وخيمة ، والخاتمة سيئة ، وعلى المسلم أن يبرئ نفسه من كل ذنب ومعصية ، وأن ينتهز هذه الفرصة العظيمة في شهر رمضان المبارك ، فيجتهد في العبادة حتى يألفها مدى عمره وطول أجله .

وعلى العبد أن يُجاهد نفسه فيمنعها عمّا حرم الله عليه من الأقوال والأعمال ، لأن المقصود من الصيام هو التقوى وطاعة المولى ، وتعظيم حرماته تبارك وتعالى ، وكسر هوى النفس ، وتعويدها على الصبر لأن الصبر ضياء وأجر عظيم ومثوبة كبرى .

وليس المقصود من الصيام مجرد ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات فقط . ولهذا قال الله جل وعلا:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"

قال صلى الله عليه وسلم"الصيام جنّة فإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إنيّ صائم" [ رواه البخاري ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت