فهرس الكتاب

الصفحة 5892 من 13021

والجواب عباد الله أنها سنة الله تعالى الماضية، وحكمته البالغة في الابتلاء والاختبار والامتحان للأمة جميعا بقادتها وشعوبها، أنحن عباد الله: أكرم على الله أم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أكرم البرية وسيد البشرية؟! أما آذاه الكافرون وعاداه المبلطون؟! أما حوصر المسلمون؟! أما كان صلى الله عليه وسلم يرى أصحابه بين يديه يقتّلون، أما كان الله جل وعلا قادرا أن يمحق الكافرين وينصر المؤمنين دون عناء ومشقة، دون إزهاق للأنفس وإهدار للأموال؟! ولكنه الاختبار والامتحان للمؤمنين الموحدين واستمعوا لكلام ربكم المحكم وآياته البينات الواضحات وحكمته البالغة وسنته الماضية بعد ما أصاب المسلمين ما أصابهم في أحد، نزلت تلك الآيات تربي المؤمنين في كل عصر ومصر، قال الله جل وعلا:"هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ *وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ".

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوّى، والذي قدّر فهَدى، أحمده سبحانه وأشكره على نعَمه التي لا تعدّ ولا تُحصَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليّ الأعلى، وأشهد أن سيدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله الذي لا ينطِق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الأحلام والنهى. أما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت