ويشهد لهذه الحقيقة ويبرهن عليها، ما جاء في سنن ابن ماجه بسند حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لم يَنقُص قومٌ المكيالَ والميزان، إلا أخذوا بالسنين وشدةِ المؤنة وجورِ السلطان ، ولم يَمنعوا زكاةَ أموالهم، إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائمَ ما أُمطِروا ) ).
كم من تجارنا ممن طبع على الله قلوبهم، فمنعوا زكاة أموالهم؟ .. ماذا ينتظرون؟ هل ينتظرون قارعة تصيبهم في أموالهم أو أهليهم؟ أم ينتظرون أن تصفح أموالُهم صفائح من حديد، فيحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم .. نسأل الله السلامة والعافية .
4)سنن مأثورة:
من السنن النبوية المأثورة ما جاء في بعض الرخص المتعلقة بنزول المطر، ومن هذه الرخص الجمع بين الصلاتين، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمع بين الصلاتين في المسجد، رفعًا للمشقة عن أمته، ومن الرخص أيضًا، الصلاة في الراحلة أو في البيوت عند الحاجة .
ومن السنن النبوية ما علّمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأدعية والأذكار المتعلقة بالمطر . فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يروي البخاري إذا رأى المطر قال: (( اللهم صيِّبا نافعا ) )، وعندما يتوقف المطر يقول: (( مطِرنا بفضل الله ورحمته ) )، وإذا نزل المطر وخشي منه الضرَر دعا وقال: (( اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر ) )، وإذا هبت الريحُ نهانا عن سبّها لأنها مأمورة، وكان يدعو بهذا الدعاء: (( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ) )، وجاء في الأثر بسند صحيح عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) .