الحمد لله وكفى يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يرتجى ولا ند له يبتغى وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله الحبيب المجتبى والنبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أنكم مقبلون على أيام هي من أفضل أيام العام، جمع لكم فيها ربكم بين فضل الزمان وفضل المكان ألا وهي العشر الأول من ذي الحجة، واسمع معي أخي لنبيك وحبيبك وكأنك تنظر إلى ذلك الوجه الأنور والجبين الأزهر وهو يقول فيما أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباسرضي الله عنه: (( مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ) ) (البخاري، الجمعة، ح(916 ) ) .أيام العمل الصالح فيها أعظم من الجهاد في سبيل الله في أي مكان في العالم فكيف به في مكة لمكرمة؛ فأين المشمرون؟.أين من هم في جنات ربهم راغبون؟.أين من هم للحور العين خاطبون؟.إنها ورب الكعبة قفزة عظيمة بالمرء المسلم نحو الرضوان والجنان .. فهيا أحبتي لنجعل من أسرنا وبيوتنا في هذه العشر بيوتًا تضج بالذكر والصلاة والدعاء وسائر العبادات، وإن من أفضل ما يتقرب به إلى الله في هذه العشر خدمة ضيوف الرحمن بإخلاص وتفان وإتقان ابتغاء الأجر من الملك الديان.