معاشر الأحبة هل تأملنا في شرابنا فكل ما نشربه يكون الماء أساسًا في تكوينه ، هل تأملنا في طعامنا؟ فالطعام له مصدران إما أن يكون مصدره الحيوان الذي يعتمد في معيشته على ما يخرج من الأرض وعلى الماء، وإما أن يكون مصدره ما يخرج من الأرض من نبات بكل أصنافه وأنواعه،وقد جعل الخلاق العظيم سنة إخراج النبات من الأرض أن تنزل الماء عليه فيخرج النبات يقول سبحانه مبينًا ذلك في كتابه: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (2) ،ويقول جل جلاله: {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (3) ،ويقول سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْأَنهَارَ} (4) ،ويقول القدير: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (5) ،انظر إلى كل من حولك من الأحياء فالبهائم والزواحف والحشرات وأنت يا ابن آدم محتاج إلى الماء وكل شيء حي محتاج إلى الماء وإلا لما ظلت فيه حياة،انظر إلى الشجر إن انقطعت عنه الماء يموت ويحترق واقفًا انظر إلى البشر إذا فقدوا