فهرس الكتاب

الصفحة 6290 من 13021

هذه الرقابة وإن كانت كافية لوحدها ، لكن الله تعالى جعل رقابة أخرى ، فإذا الإنسان يعيش ويتحرك ويأكل ويشرب ويتكلم بين ملكين عن اليمين وعن الشمال ، كلاهما موصوف بأنه رقيب أي: حفيظ، وعتيد: أي حاضر . يسجلان كل كلمة وحركة فور وقوعها .

روي عن الإمام أحمد أنه كان يئن في سكرات الموت ، فقيل له: إن الأنين يكتب ، فلم يسمع له أنين حتى مات رحمه الله. فكيف بمن ترك لسانه يفري في أعراض المسلمين ، (وإن عليكم لحافظين ، كرامًا كاتبين ، يعلمون ما تفعلون) .

(وجاءت سكرة الموت بالحق) .

أين المفر عند الموت؟ وسكرة الموت ، وهي شدته وغشيته لم يسلم منها أحب الخلق إلى الله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقد ثبت عنه أنه لما نزل به الموت كان يمسح وجهه بالماء من ركوة أو علبة بين يديه ، ويقول: (( لا إله إلا الله, إن للموت لسكرات ) ).

الله ارحم ضعفنا ، وأعنا على سكرات الموت .

(ذلك ما كنت منه تحيد) ، والموت هو أشد ما يحاول الإنسان أن يهرب منه ، أو يروغ عنه ، وأنى له ذلك !!

وبعد ذكر الموت وسكراته ينتقل السياق إلى ما هو أشد منه وأفظع ، إنه مشهد البعث ، وهول المحشر، ورهبة الحساب .

وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمَ الْوَعِيدِ وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مّنْ هَاذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ

إنه تصوير حي، وشاهد قائم، يقول فيه الرسول: (( كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له ) ). قالوا: يا رسول الله، كيف نقول؟ قال: (( قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل ) ). فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.

(وجاءت كل نفس) .. فالنفس هنا هي التي تحاسب وتحاكم بين يدي الجبار جل جلاله ، ومعها ملكان: سائق يسوقها إلى أرض المحشر ، وشهيد يشهد عليها بما عملت من خير أو شر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت