(لقد كنت في غفلة من هذا) .. كنت في الدنيا غافلًا عن القيامة والوقوف بين يدي الله ، فكشفنا عنك اليوم حجاب الغفلة ، فبصرك اليوم قوي ، فأبصرت الحق وأيقنت ، ولكن هيهات هيهات ، فهذا الملك قد تقدم ليشهد عليك .
وَقَالَ قَرِينُهُ هَاذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ الهًا ءاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِى الْعَذَابِ الشَّدِيدِ قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَاكِن كَانَ فِى ضَلَالٍ بَعِيدٍ قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَا أَنَاْ بِظَلَّامٍ لّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ
القرين في الآية الأولى على الأرجح هو الملك الموكل لعمل الإنسان في الدنيا يشهد عليه بما فعل ، فهو يقدم ما لديه من شهادة حاضرة . وبعد هذه الشهادة يصدر الحكم الإلهي (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب ) من كانت هذه أعماله وصفاته في الدنيا ، فهو مستحق للعذاب الشديد .
عند ذلك يقول القرين: (ربنا ما أطغيته) وهو هنا على الأرجح الشيطان الموكل بملازمة الإنسان وإغوائه ، يقول: ما كان لي عليه سلطان ، بل هو الذي ضل وطغا بنفسه .
فيقول الله قوله الحق الذي ينهي كل قول: (لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) ، فالمقام ليس مقام اختصام .
ثم ينتهي المشهد بوصف رهيب لجهنم وهي تحترق تفور ، وتضطرب وتمور ، (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) .