رابعًا: صيام يوم الجمعة منفردًا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان صومه لخصوصية ، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ،ولا ليلتها بقيام) أخرجه الإمام مسلم ، وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده) والحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام أن يوم الجمعة عيد للأسبوع فمن أجل هذا نهي عن إفراده بالصوم ، و لأن يوم الجمعة يوم ينبغي للرجال فيه التقدم إلى صلاة الجمعة والاشتغال بالدعاء والذكر فهو شبيه بيوم عرفة الذي لا يشرع للحاج أن يصومه ، لأنه مشتغل بالدعاء والذكر . لكن إذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة فصامه المسلم وحده فلا بأس بذلك ، وكذلك لو عليه قضاءٌ من رمضان ، ولا يتسنى له فراغ إلا يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يفرده ، وذلك لأنه يوم فراغه ، وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء فصامه فإنه لا حرج عليه أن يفرده لأنه صامه لأنه يوم عاشوراء لا لأنه يوم الجمعة ، فالحديث نهى على التخصيص أي أن يفعل الإنسان ذلك لخصوص يوم الجمعة أو ليلتها.أ. هـ ملخصًا من كلام العلامة بن عثيمين رحمه الله .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، وهدي سنة المرسلين أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم.
الخطبة الثانية
عباد الله: لقد شرع الله سبحانه وتعالى لكل أمةٍ يومًا في الأسبوع يتفرغون فيه للعبادة ، ويجتمعون فيه لتذكر المبدأ والمعاد، والثواب والعقاب ، ويتذكرون به اجتماعهم يوم الجمع الأكبر قيامًا بين يدي رب العالمين ، وكان أحق الأيام بهذا الغرض المطلوب يوم الجمعة ، ذلك اليوم الذي ادخره الله لهذه الأمة لفضلها وشرفها ، فشرع اجتماعهم في هذا اليوم لطاعته ، وقدر اجتماعهم فيه مع الأمم لنيل كرامته ، فهو يوم الاجتماع شرعًا في الدنيا ، وقدرًا في الآخرة .