أيها المسلمون ,لقد عُني النبيُ صلى الله عليه وسلم عنايةً خاصة ,بإقامةِ الرابطةِ الأَخويةِ الإيمانية ، بين أبناءِ مجتمعهِ الأول. فكان على رأسِ سُلَّمِ أولوياتهِ عليه الصلاة والسلام, وهو يشقُ خطواتهِ الأُولى فوق أرضِ المهجرِ, كان على رأسِ أولوياتهِ, إقامةُ جسورِ المحبةِ ,والاحترامِ المتبادل ,وعقدُ رباطٍ متينٍ من المؤاخاةِ بين الفئتينِ الكبيرتينِ المهاجرينَ والأنصار , وما ذلكَ إلا لإيمانهِ الراسخ ، بأهميةِ التآخي بين عناصرِ المجتمعِ الإسلامي , وأنه أحدُ عواملِ استقرارِ الدولة ، لا سيما في أيامِ نشأتِها الأولى ، ولقد ساهمَ عاملُ المؤاخاة ،بين عناصرِ المجتمعِ الإسلاميِ الأول ، ساهمَ بفعاليةٍ مُدهشة في نجاحِ الدولةِ الإسلاميةِ في المدينة ، وقيامِها بأعبائِها الكثيرة ,وواجباتِها المتعددةِ ,وتجاوزِها لمعضلاتِها الصعبة ، وكان عاملُ المؤاخاة ، سببًا رئيسًا ,في تحقيقِ الاستقرارِ الداخليِ للدولةِ آنذاك ، وسلامتِها من الاضطرابِ والقلاقل ,ومن ثمَّ انتقائها إلى مرحلةِ تصديرِ الدعوةِ إلى خارجِ الحدودِ ، وإحياءِ فريضةِ الجهادِ المقدس . لذا يُخطئُ من يظنُ أنَّ بإمكانِ أي دولةٍ في الوجود, أن تحققَ استقرارًا ثابتًا في الداخل أو انطلاقةً مأمونةَ العواقبِ في الخارجِ ، ما لم تتحققْ الأخوةُ الإيمانيةُ الكاملةُ بين أبنائِها . وأنَّه مهما يكن من استقرارٍ ,أو نجاحٍ بدون تلكَ الرابطةِ الأَخوية ,فإنما هو استقرارٌ مؤقت ، ونجاحٌ مبتور ,ووضعٌ متأزم ، قابلٌ للانفجار في ساعةٍ من ليلٍ أو نهار .