فهرس الكتاب

الصفحة 6440 من 13021

أيها المسلمون ، وفي غمرةِ انقلابِ الموازين ، وانتكاسِ المفاهيم ، ظنَّ الكثيرون ، أنَّ الأُخوةَ التي يُحبُ من أجلِها, ويُبغضُ ,ويُوالى من أجلِها ويُعادى ، هي أُخوة النسب ، أو اللغةِ أو المنشأِ ,والوطن ، حتى وإنْ تباينتْ العقائد ، أو حدثَ الانفصامُ النكد ، في المبادئِ, والتوجهات. ولذا وجدنَا القرآنَ الكريم , ينزلُ مصححًا, ومصوبًا لذلكَ الفهمِ المنكوس , وفي الوقتِ ذاتهِ, محذرًا, ومتوعدًا من مغبةِ ذلكَ التوجهِ المنحرف .

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ (التوبة:23) إنَّه خطابٌ مُخيف ، تَلمسُ فيه نبرةَ التهديدِ, والوعيدِ ، قويةً مُدوية .إذ لا قيمةَ للأبوةِ ,ولا للأُخوة ، عندما يُطلُ الكُفر بوجههِ البشعِ البغيضِ !!ومثلُه ، أو أشدُّ منه ، قوله تعالى: ] لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [ ولا يفوتنَّك أخي المسلم ، وأنتَ ترى القرآنَ الكريم ، يُلغي كلَّ علامةِ مودة بين المسلمِ, والآخرين ، وإن كانوا أقربَ قريب, ما دامَ الإيمانُ غائبًا ,والعقيدةُ ملوثة ..لا يفوتنَّك أن تلحظَ أن التهديدَ موجهٌ لمن يتخذونَ قرابةَ النسبِ أولياءَ, وأحبابًا ، فكيف بمن يتخذون شياطينَ الإنسِ والجن ، من كفرةٍ, ومنافقينَ, وزنادقةٍ, وملحدين كيف بمن يتخذُ هؤلاء إخوانًا, وأحبابًا, وأشقاء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت