أيها المسلمون ، واشتراطُ القرآنِ الكريمِ ,لعلاقةِ المؤاخاة ، أن تكونَ إيمانيةً جملة, وتفصيلًا ليس ناتجًا عن فراغٍ ، ولكنْ للجزمِ اليقيني ، أنَّ أيَّ علاقةٍ تنشأُ بين فردٍ, وآخر ، أو بينَ جماعةٍ, وأخرى ، فهي عرضةٌ للشقاقِ والانفصام ، متى كانَ الدافعُ في نشأتِها ، هو المصلحةَ الدنيوية, أو المنفعةَ الأرضية ,وحتى أُخوةُ الدمِ ,والنسب ، ليست بمنأى عن التعرضِ للانهيار ، متى غابَ الإيمانُ ، أو اختلَّ توازنه . خذْ الحادثةَ الشهيرة ، التي سجلَ القرآنُ الكريمُ وقائعَها, وملابساتِها ، كشاهدٍ قوي ، لما سبقَ تقريرُه !!
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
تُرى ما الذي دفعَ ذلكَ المجرم ، إلى سفكِ دمِ أخيه ، ما الذي جرَّأه على ارتكابِِ أولِ جريمةِ قتلٍ ، وأولِ حادثةِ إراقةِ دمٍ بلا مبرر ؟!ألم يكنْ القاتلُ أخًا للمقتول ؟!ألمْ تكنْ علاقةُ الأخوةِ قائمةً بين الطرفين ؟! بلى . بلى ولكنها لم تكنْ أخوةً إيمانية ، فقد كان هناك نقصٌ شديدٌ في الإيمان وانحسارٌ عجيبٌ في التقوى !