فهرس الكتاب

الصفحة 6443 من 13021

وهاكَ أخي المسلم مثالًا آخر ، يتبّينُ من خلاله ، أيَّ بشاعةٍ يتصفُ بها الإنسان ، وأيَّ انحدارٍ في إنسانيته ، يَنزلقُ إليه ، حين يخبو داعي الإيمانِ في القلب ، وينعدمُ الإحساسُ بحقوقِ الآخرين, وتتغلبُ الأَثرةُ على الإيثار ؟! )وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاط * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [!!أيُ أنانيةٍ هذه , أيُ أَثرةٍ هذه !! يمتلكُ تسعًا وتسعين نعجة ، وبدلًا من أن يتنازلَ لأخيه ، عن بعضِ نِعاجه ، ليؤنّسَ وحشةَ نعجتهِ اليتيمة ، إذا به يسألُ أخاهُ وحيدَته من النِعاج, ليمتلكَ كلَّ شيء ويفقدَ أخوهُ كلَّ شيء ! أيُ أخوةٍ هذهِ. إذًا التي تحرمُ الأخُ من امتلاكِ ما يسدُ الرمق ، ويخفف شدَّة الظمأ .وفي مقابلِ هذهِ النماذجَ المتهالكة ، تطالعُك تلكَ القُمم الساقمة والقدواتُ النادرة ، تُطالعك المثالية ، وقد أصبحتْ واقعًا ملموسًا في تعاملِ الأنصارِ مع إخوانِهم المهاجرين وستظلُ تعجبُ, وتعجب ، ولا ينقضي عجبُك ، وأنت تقرأُ في سيرِهم ,وتتساءلُ بدهشة . أيُ إيثارٍ هذا الذي قدَّموه ؟!وأي معروفٍ هذا الذي صنعوه ؟!وأي إحسانٍ هذا الذي بذلوه ؟!حين قامَ قائمُ المؤاخاة ، على تقوى من اللهِ ورضوان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت