أخرجَ البخاريُ في صحيحه من حديثِ أنسٍ t قال: « قَدِمَ علينا عبدُ الرحمنِ بنُ عوف وآخى النبيُ صلى الله عليه وسلم بينَه وبينَ سعدِ بنِ الرَّبيع ، فقال سعدٌ قد علمتْ الأنصار أنِّي من أكثرِها مالًا , سأقسمُ مالي بيني وبينكَ شطرين !!ولي امرأتان فانظرْ أعجبهما إليك فأطلقُها حتى إذا حلتْ تزوجتَها ، فقال عبدُ الرحمن ، باركَ اللهُ لك في أهلِك, ومالك ، أين سوقُكم ,دلُّوني على السوق ( [1] ) .انظرْ يرحمُك الله , إلى أيِ حدٍ وصلتْ أخلاقياتُ القوم ! وإلى أي مدىً بلغهُ إيثارُهم لإخوانِهم !يعرضُ سعدٌ ,نصفَ مالهِ ,نصفَ ثروته ,التي جمعَها بكدِّه وعرقه ,ولمْ يجمعْها بوسيلةٍ أخرى , ويعرضُ إحدى زوجتيه ليطلقَها, ويتزوجَها أخُوه الأعزب ,بكلِّ طيبةِ نفس , وبكلِّ استعلاءٍ على شهوةِ التملك , وتقديسِ الذات . ابتغاءَ ما عندَ اللهِ من الأجر والمثوبة !!
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى .. , وبعد