فهرس الكتاب
وعَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ ، فَمَضَى ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا ، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ. ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: (( سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ) )، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ، ثُمَّ قَالَ: (( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) )، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: (( سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ) )، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ [1] .
ولقد ترجم المؤرخون لبعض أعلام هذه الأمة ، وذكروا عنه أنه لو أُخبر بأن ملك الموت على الباب لما تمكن من زيادة عملٍ؛ لأنَّ وقته معمور بالصالحات .
من الأسباب: كثرة النصوص التي بينت فضيلة هذا الشهر، فلا جرم أن من سمع هذه النصوص ولم يسع لكسب هذا الموسم الرابح فهو من المفرطين المغبونين .
ومنها أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتهيأ لبعض العبادات المهمة قبل الشروع فيها، كالصلاة، وذلك بالنافلة القبلية، وتحية المسجد، ونهيه عن التشبيك لمن خرج إلى الصلاة، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: (( إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ؛ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ ) ) [2] ، فكيف لا نتهيأ لشهر فيه الصلاة والصوم والتلاوة وغير ذلك من خصال الخير .
(1) / مسلم (772) .
(2) / أبو داود (475) ، وصححه الألباني في صحيحه برقم (562) .