فهرس الكتاب

الصفحة 6491 من 13021

إذًا فرغدُ العيش, وسعةُ الرزق, يتحولُ في طرفةِ عين, ولمحةِ بصر جوعًا يَذهبُ بالعقول, وتتصدعُ له القلوبُ والأكباد, وإذا البطونُ الملأ والأمعاءُ المتخمة, يتضورُ أصحابُها جوعا, ويصطلون حسرةً وحرمانا, وإذا الأمنُ الذي كانوا يفاخرون به الدنيا, وينسونَ في عجبٍ وغرور المتفضلَ به سبحانه, والمنعمَ به جل جلاله, إذا به ينقلبُ رعبًا وهلعًا, لا يأمن المرءُ على نفسِه وعرضِه, فضلًا عن مالهِ وملكه. فانتشر المجرمون والقتلة يسفكونَ دماءَ الناس, وينتهكونَ أعراضَهم, ويحوزونَ أموالهَم وحوا صلَهم, وأصبح باطنُ الأرض خيرًا من ظاهِرها, في تلك القريةِ البائسةِ المشؤومة, والقرآنُ الكريم حين يعرضُ بوضوحٍ وجلاءٍ مآلَ تلكَ القريةِ الظالمِ أهلُها, ويقررُ أنَّ ما أصابهَم هو بسببِ ما اقترفتُه أيديهِم من التمردِ والجحود, ونكران الجميل, حين يعرضُ القرآنُ ذلكَ كلَّه, فهو إنما يخاطبُنا نحن الحاضرين, ويخاطبُ غيَرنا, حتى يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها, يحذرُنا أن نقعَ في ذاتِ الخطأ الذي وقعوا فيه, فنؤولُ لذاتِ المآلِ الذي ألوا إليه, ولقد ذاقت هذه الأمة ألونًا من العقوباتِ المدمرةِ التي يشيبُ من هو لهِا الوالدان, ولولا أنَّ الذي سطَّرها في كتبهِم, ونَقلَ لنا أخبارَها في مصنفا تِهم, هم أئمةُ الإسلامِ المحققون, كابن كثير, والذهبي,وغيرهِما.لظننا ذلك ضربًا من الخيالِ والتهويل, فإليكم طرفًا مما حدثَ لهذه الأمة حينَ كفرتْ بأنعمِ الله, واستجابتْ لداعي الهوى والشيطان, لعلنا نتعظ ونعتبر, ونلجأ إلى ربنا إذ لا ملجأ من الله إلا إليه. ذكر ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ خبرَ الطاعون الذي أصاب مدينةَ البصرةَ العراقية قال: فمات في اليومِ الأول سبعون ألفا, وفي اليوم الثاني واحد وسبعون ألفا, وفي الثالث ثلاثةٌ وسبعون ألفا, وأصبح الناسُ في اليوم الرابع موتى إلا قليل من آحاد الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت