فهرس الكتاب

الصفحة 6493 من 13021

وذكرَ ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ في أحداثِ سنةِ اثنتين وستين وأربعمائةٍ من الهجرة ما أصابَ بلادَ مصر من الغلاءِ الشديد, والجوعِ العظيم, حتى أكلوا الجيفَ والميتةَ والكلاب, فكان الكلبُ يباع بخمسةِ دنانير, وماتت الفيلة فأكلتْ ميتاتُها, وظُهِرَ على رجلٍ يقتلُ الصبيانَ والنساء, ويدفنُ رؤوسَهم وأطرافَهم, ويبيعُ لحومَهم، فقُتلَ وأُكلَ لحمُه, وكانت الأعراب يقَدَمون بالطعام يبيعونَه في ظاهرِ البلد, لا يتجاسرون على الدخول لئلا يُخطفَ, ويُنهبَ منهم, وكان لا يجسُر أحدٌ أن يدفنَ ميتَه نهارًا, وإنما يدفنُه ليلًا خُفيةً لئلا يُنبشَ قبُره فيؤكل, وفي سنةِ ثلاثٍ وتسعين وخمسمائةٍ من الهجرة, ورد كتابٌ من القاضي الفاضل: إلى ابن الزكي يخبُره فيه أنه في ليلةِ الجمعة التاسعِ من جمادى الآخرة، أتى عارضٌ ـ يعني سحاب ـ فيه ظلما تٌ متكاثفة, وبر وقٌ خاطفة، ورياحٌ عاصفةٌ، فقويَ الجو بها, واشتدَّ هبوبُها, فرجفتْ لها الجدرانُ واصطفقتْ, وتلاقتْ على بعدِها واعتنقتْ,وثار السماء والأرض عجاجا, حتى قيل: إن هذه على هذه قد انطبقت, ولا يحسب إلا أن جهنم قد سال منها وادٍ, وعاد منها عادٍ, وزادَ عصفُ الريح إلى أن أطفأَ سُرجَ النجوم, ومَزَّقت أديَم السماء, فكنا كما قال الله تعالى: (( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ ) ) (البقرة: من الآية19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت