فهرس الكتاب
لقد أساء كثيرًا من الحجاج فهم تلك المعاني السامية , التي من أجلها شُرع الحج , وظنوا أن الحج حلبةُ صراعٍ ضخمة , البقاءُ فيها للأقوى , فلا يرحمون امرأةً ضعيفة , ولا شيخًا كبيرًا , وأصبح همُ كثيرٍ منهم, إنهاء أعمال الحج بأسرع وقتٍ , وبأي طريقةٍ .
لذا لا عجب حين يعود الحاج إلى بلده , دون أن يطرأ في إيمانه أي تغير يذكر, فيظل يمارس بعد الحج ما كان يمارسه قبله , من غيبة ونميمة , وكذب ودجل, وخداعٍ وظلم وبغي , وإقرار للمنكر في نفسه, وفي بيته ومجتمعه ,
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ ) ).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ...
الخطبة الثانية:
أما بعد:
فلا زلنا في هذه الأيام العشر المباركات, عشر ذي الحجة التي قال عنها النبي r: « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام , قيل يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء » [2] .
ومن أفضل الأعمال في هذه العشر , الحج والعمرة لقوله عليه الصلاة والسلام: « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما , والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة » [3]
ومن الأعمال الصالحة في هذه العشر, صيامُها , أو صيام ما يتيسر منها