فهرس الكتاب
قال النووي رحمه الله:" (( اليَتِيمُ لَهُ أَوْ لِغَيرِهِ ) )مَعْنَاهُ: قَريبُهُ ، أَو الأجْنَبيُّ مِنْهُ ، فالقَريبُ مِثلُ أنْ تَكْفَلهُ أمُّهُ أَوْ جَدُّهُ أَوْ أخُوهُ أَوْ غَيرُهُمْ مِنْ قَرَابَتِهِ ، والله أعْلَمُ" [1] .
كفالة اليتيم القريب كفالة وصلة، وكفالة البعيد مروءة وشهامة إذ لا دافع له إلا رجاء المثوبة من عند الله، وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما في الأجر .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( من ضمَّ يتيمًا له أو لغيره حتى يغنيه الله وجبت له الجنة ) ) [2] .
عباد الله:
وكما ندب القرآن الكريم إلى الإحسان إلى اليتيم، فقد نهى نهيًا شديدًا وزجر زجرًا أكيدًا عن أذيته والإساءة إليه، فقال تعالى: { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } [3] . أي: لا تتسلط، ولا تحتقر . فالإساءة إليه سبيل المكذبين بالآخرة، قال ربنا تبارك وتعالى: { أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } [4] . وقال: { كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا * كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى* يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ } [5] .
(1) / رياض الصالحين ، ص (191) .
(2) / الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة .
(3) / الضحى (9) .
(4) / الماعون (6) .
(5) / الفجر (17-26) .