فهرس الكتاب

الصفحة 6554 من 13021

وأمَّا المعْلم الثالث: فهُو البدايةُ بالأصولِ والمُهمات, قبلَ الانشغالِ بالفروعِ والجُزئيات, فتصحيحُ المُعتقدِ, وترسيخُ أُصولِ الإيمانِ, هو ما ينبغي أن تتجهَ إليهِ هممُ الدُعَاةِ أولًا, هذا نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يوصي مُعاذًا, وهو يُحملهُ أعباءَ الدعوةِ في اليمن: (( إنكَ تأتى قومًا أهلُ كتاب, فليكُن أولَّ ما تدعوهم إليهِ شهادةُ ألا إله إلاَّ الله، و في روايةٍ إلى أن يوحدوا اللهَ، فإن هُم أطاعُوكَ لذلك فعلِّمهم أنَّ اللهَ قد افترضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في اليوم و الليلة ) )إلى آخرِ الحديث، إنَّ معاذًا يعلمُ مَن أهلَ الكتابِ, إنَّهُ يعلمُ أنَّهم كانوا يتعاطون الربا, و يأكلونَ السُحت, و يقترفون الكبائرَ, و رُغمَ ذلك لم يبدأ مُعاذٌ مشوارهُ معهم, بتحذيرهم من تلكَ المُوبقات, و لكن فليكن أولَّ ما تدعُوهم إليه, شهادةُ أن لا إلهَ إلا الله, أولَّ ما تدعُوهم إليهِ هو التوحيدُ يا معاذ, قبلَ الصلاةِ نعم، قبلَ الزكاةِ نعم, قبلَ تركِ الربا نعم, ما فائدةَ أن يُصلي اليهودي و هو يقولُ عزيرٌ ابنُ الله, ما فائدةَ أن يتعففَ اليهودي عن الربا وهو يقولُ يدُ اللهِ مغلُولة, ما فائدةَ أن يُصلي النصراني و هو يقولُ إنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثة, بل ما فائدةَ أن يُصلي من يَدعي الإسلامُ وهو يستغيثُ بالموتى, ويتوسلُ بالمقبورين, إنَّ الدعوةَ إلى أداءِ الواجباتِ من فروعِ الدينِ، ومجانيةِ المنكرات, ويجبُ أن تكونَ مرحلةٌ تاليةً بعدَ الاطمئنانِ إلى سلامةِ المعتقدِ وصحته, وهي قضيةٌ مهمةٌ يجبُ أن يأخُذها الدعاةُ بعينِ الاعتبار, وهم يخوضونَ غمارَ الدعوةِ وزحمتها, فواجبَهم أن يُدركوا رُكامَ الشركِ وكثافته, وحجمَ الإِلحادِ ومساحته, اللذينَ أفسدوا على الناسِ فِطَرهم، و دنَّسُوا عليهم عقائِدهم، لا بُدَّ من حزمٍ في هذهِ المسألةِ، لا بُدَّ من جهادٍ مستميت, حتى يُجردَ الناسُ العُبودِيةَ للهِ وحده, ويجردوا الولاءَ للهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت