فهرس الكتاب

الصفحة 6555 من 13021

و لرسولهِ وللمؤمنين, لا بُدَّ من حزمٍ و جهادٍ, حتى تُنبَذَ الو لاءاتُ الفارغةِ, و المللُ الفاسدةِ, و الأفكارُ الموبوءةِ, والقيمُ الزائفةِ, والجاهليةُ الماجنة, لا بُدَّ من مُعادَاةِ الكُفرِ و أَهلهِ ورموزه.

وأَمَّا المعْلمُ الرابعُ: فهو ضرورةُ الإلمامِ بأحوالِ المدعوين, فذاكَ ركيزةٌ مهمةٌ من ركائزِ الدعوةِ, وعنصرٍ فاعلٍ في نجاحها, يا معاذٌ: إنَّك تأتي قومًا أهلُ كتاب, فانتبه يا معاذ, اعرفُ من سَتُواجه, واعرفُ من ستُقابل, واعرفُ من ستُناظر, فدعوةُ الكفارِ تختلفُ أسلوبًا ومنهجًا، عن دعوةِ عُصاةِ الموحدين, فالكفارُ فيهم علمانيونَ حاقدون, وفيهم قبور يونَ خرافيون, وفيهم ملا حدةٌ وثنيون, وفيهم أهلُ كتابٍ متعصبون, وعُصاةُ الموحدينَ تتباينُ أعمارهم, وتختلفُ ثقافاتُهم, وتتمايزُ عقُولهم, وما يصلحُ في مخاطبةِ الشابِ ذوا العشرينَ عامًا, قد لا يُلائِمُ من تجاوزَ الستين عامًا، وإن كانَ خطأُ الاثنينِ واحدًا, وما ينفعُ في مناصحةِ الجامعيِّ المُتعلم, قد لا يُفيدُ في محادثةِ صاحبِ الحرفةِ اليدويةِ البسيطة, وطالبُ العِلمِ الذي يُريدُ الحديثَ مخرِّجًا و مصحَّحًا, لا يُجدي معهُ إلقاءُ النصحِ جُزَافًا, ورميُّ الكلامِ على عواهنهِ.

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وأيا كم بالذكر الحكيم .

واستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية:

الحمد لله يعطي ويمنع, ويخفض ويرفع, ويضر وينفع, ألا إلى الله تصيرُ الأمور. وأصلي وأسلم على الرحمةِ المهداة, والنعمة المسداة, وعلى آله وأصحابه والتابعين,

أما بعدُ: أيَّها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت