فهرس الكتاب
فتكور الشمس ، أي: يُجمع بعضها إلى بعض فيذهب ضياؤها، وينخسف القمر يذهب ضياؤه، قال تعالى: { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ } [1] ، وقال: { فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ } [2] .
أيها المؤمنون:
فما حال الكافرين في هذا اليوم ؟
أما حالُهم عند قيامهم من قبورهم فكَما قال الله: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ } [3] ، كما كانوا يسرعون إلى أصنامهم في الدنيا يسرعون إلى ما فيه عذابهم ؛ جزاءً وفاقًا ، ولا يظلم ربُّك أحدًا.
وأما حالُ أعمالهم فأعمالهم على قسمين:
1/ أعمال يرجون بها ثواب الله ، كالحجِّ والسِّقاية ..
2/ أعمال فساد .
وقد ضرب الله مثلًا لهذين النوعين في آيتين متتاليتين فقال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } [4] .
فالمثل الأول لأعمال الخير ، والثاني لأعمال الفساد والإفساد .
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعنا بما فيه من آيات وذكر حكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين، فاستغفروه إنه غفور رحيم .
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خير المرسلين، وسيِّد المؤمنين ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فأما الخصومات والمجادلات التي تنشب بين الكفرة في هذا اليوم فكثيرة ، منها:
(1) / التكوير (1-2) .
(2) / القيامة (7-8) .
(3) / المعارج (43) .
(4) / النور (39-40) .