فهرس الكتاب

الصفحة 6564 من 13021

فتكور الشمس ، أي: يُجمع بعضها إلى بعض فيذهب ضياؤها، وينخسف القمر يذهب ضياؤه، قال تعالى: { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ } [1] ، وقال: { فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ } [2] .

أيها المؤمنون:

فما حال الكافرين في هذا اليوم ؟

أما حالُهم عند قيامهم من قبورهم فكَما قال الله: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ } [3] ، كما كانوا يسرعون إلى أصنامهم في الدنيا يسرعون إلى ما فيه عذابهم ؛ جزاءً وفاقًا ، ولا يظلم ربُّك أحدًا.

وأما حالُ أعمالهم فأعمالهم على قسمين:

1/ أعمال يرجون بها ثواب الله ، كالحجِّ والسِّقاية ..

2/ أعمال فساد .

وقد ضرب الله مثلًا لهذين النوعين في آيتين متتاليتين فقال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } [4] .

فالمثل الأول لأعمال الخير ، والثاني لأعمال الفساد والإفساد .

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعنا بما فيه من آيات وذكر حكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين، فاستغفروه إنه غفور رحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خير المرسلين، وسيِّد المؤمنين ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فأما الخصومات والمجادلات التي تنشب بين الكفرة في هذا اليوم فكثيرة ، منها:

(1) / التكوير (1-2) .

(2) / القيامة (7-8) .

(3) / المعارج (43) .

(4) / النور (39-40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت