فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 13021

عباد الله: إن العلاقة بين الحب والتآخي علاقة وثيقة لحمتها العقيدة ، فكل من عقد الله بينك وبينه عقد الأخوة يستحق منك مبادلته بلوازم الحب في الله ، وكل من يعاملك بالمحبة الإيمانية ، يستوجب عليك حقوق الأخوة الإسلامية ، وإن الميزان الضابط لمفهوم الأخوة ، والذي لا يتم الإيمان إلا به ، ما بينه صلى الله عليه وسلم بقوله: (والذي نفسي بيده لا يؤمن عبدٌ حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ) ويعلق الكرماني رحمه الله على الحديث بقوله: ومن الإيمان أيضًا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر ، ولم يذكره لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه ، فترك التنصيص عليه اكتفاء .أ.هـ .

عباد الله: لقد حث المصطفى صلى الله عليه وسلم الأخ إذا أحب أخاه أن يعلمه بتلك المكانة والمنزلة ، قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله ، فليخبره أنه يحبه لله ) ، وفي رواية: (فإنه أبقى في الألفة ، وأثبت في المودة ) .

أيها المسلمون: إن مما يعبر عن صدق الأخوة وحقيقة الألفة ما يقدمه الأخ لأخيه من دعوات صالحة ، حيث لا يسمعه ولا يراه، وحيث لا شبهة للرياء أو المداهنة ، يقول صلى الله عليه وسلم: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل ، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ، ولك بمثل )) رواه مسلم ، يقول النووي رحمه الله: وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعوا لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة ، لأنها تستجاب ويحصل له مثلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت