وتبقى الورقة الاقتصادية مصدر قوة وضغط بيد دولنا الإسلامية وساستها، متى ما كانوا على قلب واحد، واقتضت مصلحة الأمة وقضاياها هذا الأمر، ولا ننسى ما حل بدول الغرب، حينما قطعت عنها حرب العاشر من رمضان عام 1393هـ، حينما قطعت الدول العربية إمداد النفط عن الدول التي تساعد إسرائيل وعلى رأسها أمريكا. في موقف لن ينساه التاريخ لحكيم العرب الملك فيصل رحمه الله وطيب ثراه .. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين ويهديهم رشدهم، ويكفيهم شر أعدائهم وشر سفهائهم .
... ... الخطبة الثانية
5)لماذا يبغضون الإسلام؟
تقدم في القصة أن ثمامة - رضي الله عنه - قبل إسلامه تأصلَّ البغض في قلبه على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودينه، كما هو متأصل اليوم في قلوب كثير من أعداء الإسلام، فلماذا يبغضون الإسلام؟.
وحتى نكون واقعيين نقول: ليسوا سواءً، نعم، هناك فئة جاحدة معاندة، تعادي الإسلام والمسلمين قصدًا وعدوانًا، وتمسكًا بعقائدها المنحرفة.. وهناك فئة أخرى ربما تعادي الإسلام لأنها لم تعرف حقيقة الإسلام، فصورة الإسلام عندها مشوهة مُحرَّفة، بسبب الدعايات المغرضة وحملات التشويه العالمية للإسلام .
إنه لا بد من تغيير هذه الصورة المزيفة، وتصحيح المفاهيم، وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام بسماحته وعدالته، دون تميع أو تنازل.. ولا بد قبل ذلك أن نعود نحن المسلمون إلى الإسلام، ونحوله بسموه وعظمته إلى منهج حياة على أرض الواقع العملي، ونقول للبشرية: هذا هو ديننا، فإن القول إذا خالف الواقع والعمل، بذر بذور النفاق في القلوب، كما قال علام الغيوب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} .