إن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ثمامة من رفق وطيب لسان، وعفو وإحسان، كان كفيلًا بأن يفتت كل معاني البغض والكراهية في نفس ثمامة، لتتحول إلى حب جارف وقناعة تامة، وقبول لهذا الدين.. ولنا في رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة .
وفي القصة بعض الدروس الفقهية، منها:
6)جواز دخول الكافر المسجد للحاجة:
وقد ترجم البخاري على حديث ربط ثمامة في المسجد باب (دخول المشرك المسجد) .
وفي ربط ثمامة في المسجد حكم عديدة .. ليرى ثمامة بعينيه وليسمع بأذنيه عظمة هذا الدين، وكلام رب العالمين، ويرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويسمع كلامه، ويلمس أخلاقه مع أصحابه - رضي الله عنهم - .
7)جواز الْمَنّ عَلَى الْأَسِير الْكَافِر والعفو عنه دون مقابل، إذا رأى ولي الأمر المصلحة في ذلك .
8)استدل بالحديث من يرى وجوب الِاغْتِسَال عِنْد الْإِسْلَام، والصحيح أن الاغتسال عند الإسلام ليس بواجب، كما يدل عليه إسلام الجموع الغفيرة يوم الفتح ولم ينقل أنهم أمروا بالغسل .
9)في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمامة بالعمرة دليل على أن الْكَافِر إِذَا أَرَادَ عَمَل خَيْر ثُمَّ أَسْلَمَ شَرَعَ لَهُ إتمام عَمَل الْخَيْر.
10)وأخيرًا: البشارة للتائبين:
فقد جاء في الحديث أن ثمامة - رضي الله عنه - لما أعلن إسلامه بشره النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بشره بماذا؟
قال الحافظ ابن حجر:"أي بخيري الدنيا والآخرة، أو بشره بالجنة، أو بمجو ذنوبه وتبعاته السابقة"اهـ