وهذا نبينا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم مكرت به قريش في جاهليتها ؛آذوه ،عذبوا أصحابه ،أخرجوه من بلده، خططوا لقتله حاربوه في دينه ومعتقده،قاتلوه وقتلوا أصحابه وكانوا حريصين على قتله ومع كل ذلك يوم أن مكنه الله من رقابهم يوم فتح مكة خاطبهم وهو واقف على باب الكعبة وهم وقوف تحت قدميه ما تظنون أني فاعل بكم؟ فجاءه الرد من قلوب خائفة ذليلة وجلة أخ كريم وابن أخي كريم ، فماذا فعل فيهم صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وبالناس أجمعين؟ خاطبهم بذلك الخطاب الذي يمسك بأذن التاريخ والبشرية ليصب فيها أروع صور العفو والمسامحة اذهبوا فأنتم الطلقاء مع كل ما فعلتموه،أذهبوا فأنتم الطلقاء مع كل ما ارتكبتموه، الله أكبر فأين قومًا من بني الإسلام أطالوا لحاهم وقصروا ثيابهم اقتداء بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وحملوا أمانة الدعوة إلى الله في أعناقهم من مثل هذا الموقف تجد أحدهم يحمل على داعية مثله فيهجره ويقاطعه ويذمه و يتكلم في عرضه صباح مساء لا لشيء إلا لأنه لا يعتنق فكره أو لا ينتمي لحزبه!يصلي خلفه السنوات ثم هو لا يمد إليه يده ولا يكلمه لأوهام في رأسه ومرض في نفسه،نقول لهم:هذا رسول الله وهذا موقفه ممن حاربوه في الدين،فهل ينسجم فعلكم هذا مع دعاة مثلكم إلى الدين مع سنة خير المرسلين؟ هذا أبوبكر الصديق رضي الله عنه يتكلم في عرض ابنته الطاهرة العفيفة المبرئة من فوق سبع سموات رجل كان أبوبكر يحسن إليه وينفق عليه، فيتألم لذلك الصديق ويعتريه ما يعتري البشر فيهم بأن يمنع عطاءه عن الرجل فيعاتبه ربه من فوق سبع سموات والذي لا يرضى لأفراد أمة الإسلام إلا الكمال بقوله:وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ