رَحِيمٌ (4) .فيستجيب الصديق المرهف الحس لآيات كتاب ربه استجابة فورية بلى والله أحب أن يغفر الله لي ويعيد إحسانه إلى الرجل؟فإلى كل صاحب فضل وإحسان جاءته إساءة ممن يحسن إليه نقول له: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؟هذه جارية تصب الماء على سيدها في الوضوء فتسقط الجرة على السيد فتنكسر وتؤذيه فيغضب فتخاطبه الجارية بآيات الكتاب لأنها عرفت أن سيدها رجل مؤمن والمؤمن وقاف عند آيات ربه فقالت:والكاظمين الغيظ قال:كظمت غيظي،قالت:والعافين عن الناس،قال:عفوت عنك،قالت:والله يحب المحسنين،قال: أذهبي فأنت حرة لوجه الله!الله أكبر تخطيء وتكسر الجرة وتؤذيه ويكون ذلك سببًا في عتقها، وغيرها يشتري نفسه بالدرهم والدينار!لكنها قلوب صفت من الغل والحقد والحسد ورقت لخالقها وملئت عفوًا وصفحًا قلوب تغلغل نور القرآن في جنباتها فجعلت من أصحابها كواكب يقتدى بها،فأين من يسيئون إلى عمالهم وخادماتهم لأتفه الأخطاء من العفو والصفح والمسامحة؟ أين الزوج الذي يترصد لزوجته الهفوات والزلات من مثل هذه النماذج في العفو الصفح والمسامحة؟ أين الزوجة التي تتربص من زوجها زلات اللسان والهفوات من مثل ذلك؟ أين موقعنا نحن جميعًا من مبدأ العفو الصفح والمساحة.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (5) .
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه.أما بعد: