الله أكبر هاهو إمام من أمة الجرح والتعديل لا يرضى بالتعريض بشيخ فكيف حاله مع الغيبة.؟.فأين بعض من ينتسبون لطلبة العلم اليوم يَدَّعُون تطبيق منهج الجرح والتعديل على العلماء فيأخذون في غيبتهم،ويأكلون لحومهم،ويتلذذون عياذًا بالله بذلك وكأن أحدهم يأكل قطعة من الحلوى.!؛بل أكثر يسجلون ذلك في الأشرطة والكتب وينشرون قبائح أفعالهم بين الناس، فنقول لهذه الطائفة هلا تخلقتم بأخلاق أئمة الجرح والتعديل أمثال الإمام البخاري ومسلم الذين لم يثبت عنهم غيبة أحد من العلماء..؟.ظل هذا الإمام يطلب العلم حتى أخر لحظة من حياته ذكر ابن الصلاح بسنده عن أحمد بن سلمه قوله:"عُقِد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة فَذُكِرَ له حديث لم يعرفه،فانصرف إلى منزله،وأوقد السراج،وقال لمن في الدار:لا يدخلن أحد منكم هذا البيت،فقيل له:أهديت لنا سلة فيها تمر،فقال:قدموها إليََّ،فقدموها،فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة، يمضغها، فأصبح وقد فني التمر،ووجد الحديث،لكنه مرض منها ومات" (صيانة صحيح مسلم:65-66) .فتوفي رحمه الله سنة واحد وستين ومائتين للهجرة وعمره خمسة وخمسون عامًا وخلف خمسة عشر كتابًا مطبوعًا من أبرزها كتابه الصحيح،وثلاثة وعشرين كتابًا مفقودًا فرحم الله الإمام مسلم وجمعنا به في دار كرامته في جنة الخلد: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّ} (مريم:61) .
الخطبة الثانية