هكذا يفعل النصارى الحاقدون مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - ..ثم ينادي بعضنا بأن لا نقول للكافر ..يا كافر ..بل نقول له الآخر ، احترامًا لمشاعره ، ومراعاة لنفسيته!! فهل احترم هؤلاء نبيَّنا؟ ثم يطالب آخرون بحذف الولاء والبراء من مناهجنا الدراسية ، فلا نبغض أعداء الله ، ولا نظهر العداوة لهم ، لأننا في عصر الصفح والتسامح بين الأديان ، وربنا سبحانه يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَق) .
ويقول سبحانه: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) ، (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) .
إن هؤلاء الذين يشتغلون بالوقيعة في محمد - صلى الله عليه وسلم - ، إنما يقعون في من علّم البشرية تعظيم أنبياء الله وتوقير رسله: (لا نفرق بين أحد من رسله) .
إن الذي يصفونه بأنه السفّاحُ والقاتل ، هو نبيُ الرحمة الذي علّم البشرية: (أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) ، الذي علم البشرية الرحمةَ والعدل ، حتى في حال الحرب والقتال ، فقال: (لا تغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليدًا) قال هذا في وقت سادت فيه البربرية والوحشية حيث لا هيئاتٍ ولا مواثيقَ ولا قوانينَ عالمية .
لقد ظل - صلى الله عليه وسلم - في مكة ثلاث عشرة سنة ، أوذي فيها أشد العذاب هو وأصحابه ، فما تذمّر ولا تضجّر .. ثم نصره الله وفتح له الأرض فما تغير ولا تكبّر .. لم ينتصر لنفسه - صلى الله عليه وسلم - من قوم حاربوه وآذوه وعاندوا دينه .. كما قال أبو سفيان - رضي الله عنه - بعد أن أسلم:
لعمرك إني يومَ أحمل رايةً ... لتَغْلِبَ خيلُ اللات خيلَ محمدِ
لكالمدلجِ الحيرانِ أظلمَ ليلُه ... فهذا أواني حين أُهدَى وأهتدي
هداني هادٍ غيرُ نفسي ودلّني ... على الله من طردته كل مَطْرَدِ