إن هؤلاء هم من يصنع الإرهاب ، ويقذف بالنار إلى صهاريج الوقود ، فالنيل من جناب النبوة استفزاز لكل مسلم، ومقام محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - دونه مُهَج النفوس، وفداه الأمهات والآباء، وإن جمرة الغضب التي يوقدها هؤلاء في قلب كل مسلم لا يمكن التنبؤ بالحريق الذي ستشعله ، والله المستعان.
لقد فعل هؤلاء النصارى ما لم يفعله نصارى الأمس ، فحينما بعث رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - كتابه إلى قيصر ملك الروم ، لم يُسْلِم ، لكنَّه أكرم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأكرم رسوله ، فثَبَتَ ملكُه ، واستمر في الأجيال اللاحقة .
وكان ملوك النصارى يعظِّمون كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل .
وقد ذكر ابن حجر في الفتح أن سيف الدين المنصوري أرسله الملك المنصور قلاوون إلى ملك الفرنج ، فأطلعه الملك على صندوق مُصفَّح بذهب ، فأخرج منه مِقلمةَ ذهب ، فأخرج منها كتابًا قد زالت أكثرُ حروفِه ، وقد التصقت عليه خِرقَةُ حرير ، فقال: هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ، ما زلنا نتوارثه إلى الآن ، وأوصانا آباؤُنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا ، فنحن نحفظُه غاية الحفظ ونعظمه، ونكتمُه عن النصارى ليدوم الملك فينا.
وفي مسند الإمام أحمد ، لما قرأ جعفر بن أبي طالب أول سورة مريم على الملك النصراني ، النجاشي ، ملك الحبشة ، بكى النجاشيُ حتى أَخْضَلَ لحيته ، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم ، ثم قال النجاشي: إن هذا واللهِ والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة .
قال تعالى: (وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) .