فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 13021

وبعد عباد الله .. فإننا مع ما أصابنا من الهم والحزن ، نوقن أن مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - عزيز ، وأن الله ناصره ، ومعلٍ ذكره ، ورافعٌ شأنه .

محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو أطهر البشرية جمعاء ، ولن يضيره هذا الكذب والافتراء .

وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا ترونَ كيف يَصْرِفُ الله عنِّي شَتْمَ قريشٍ ولعنَهم ، يشتمون مُذَمَّمًَا ، ويلعنون مُذَمَّمًَا ، وأنا مُحَمَّدٌ !".

قال ابن حجر رحمه الله: قوله (يشتمون مُذَمَّمًَا) : كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح ، فيعدلون إلى ضده ، فيقولون: مُذَمَّم ، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فَعَلَ الله بمذمم . ومُذَمَّم ليس هو اسمه عليه الصلاة والسلام ، ولا يُعرف به ، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفًا إلى غيره.

ونحن نقول: وهكذا تلك الرسوم فإنها قطعًا لا تمثل رسول الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، لا في خَلْقه ، ولا في خُلُقه.

أما خَلقْه - صلى الله عليه وسلم -: فوجهه الطهر والضياء ، والقداسة والبهاء ، وجهه أعظم ضياءً من القمر المسفر ليلة البدر ، وجه محمد يفيض سماحةً وبشرًا وسرورًا ، له طلعةٌ آسرة ، تأخذ بلب كل من رآه إجلالًا وإعجابًا وتقديرًا .

وأما خُلُقه - صلى الله عليه وسلم -: فقد كان سمحًا كريمًا ، رؤوفًا رحيمًا ، ما كان عابسًا ولا مكشرًا ، وما ضرب أحدًا في حياته ، ما خُيِّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثمًا ، وما انتقم لنفسه ، إلا أن تُنتهك حرمةُ الله فينتقمُ لله بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت