أمة الهدى والبصيرة تطرقت في الخطبة الماضية إلى الموجة العاتية التي تجتاح مجتمعنا من المشكلات الاجتماعية وأود اليوم أن أنبه بأن خط الدفاع الأول لهذه الأمة أمام المخاطر الاجتماعية والفكرية هو التربية،ومحاضن التربية عديدة لكن من أهمها وأبرزها البيت ، والتربية في البيت محورها الأساسي هو المرأة،وقد خلق الله المرأة بتكوينها الجسمي والنفسي والعاطفي مهيأة للقيام بمهمتها الخطيرة في البشرية ألا وهي الحمل والإرضاع والتربية،فإذا وضعت المرأة هذه المهمة الخطيرة وراء ظهرها وخرجت لتقلد الرجل في كده وعمله الشاق خارج البيت فمن يقوم بمهمتها العظيمة أيستطيع رجل من الرجال مهما كان فكره ومهما كانت قوته ومهما كانت ثقافته أن يحمل ويرضع ويربي؟فليجيبنا أصحاب الفكر المنكوس الذين ابتليت البشرية بفكرهم وأقلامهم وسوء قصدهم ، والمرأة في الإسلام شرع الله لها من الشرائع ما يعينها على القيام بتلك المهمة بكل راحة بال فإذا كانت المرأة في دول الكفر قد خرجت للعمل بحثًا عن لقمة العيش فإن المرأة في الإسلام كفل لها الديان نفقتها وما يكفيها فأوجب النفقة على وليها فقال المبلغ عن ربه صلوات ربي وسلامه عليه: (( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ) ) (2) .وقد فصلت كتب الفقهاء في وجوب كامل النفقة للمرأة مالم تتزوج على والدها أو من يقوم مقامه ، فإن تزوجت فقد أوجب الله على زوجها النفقة لها قال خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه: (( ..وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.. ) ) (3) .هذا الحق من النفقة واجب لها وإن كانت غنية فإن عجز الزوج عن الإنفاق عليها حق لها أن تطالب بالطلاق، فإن لم يكن لها ولي ولا وزوج وجب على ولي الأمر أن يغنيها من بيت مال المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ..