فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 13021

وفي زيارة لمستشفى النقاهة .. وقفت على شابين من ضحايا التفحيط ، مصابين بالشلل النصفي .. أدخل الغرفة .. فإذا بالمنظر المؤلم .. على السرير الأيمن ، شاب .. عمره يوم أن دخل المستشفى عشرون عامًا .. ثم أمضى بعد الحادث أحد عشر عامًا على السرير .. قد انثنت أطرافه .. وانحرفت رقبته .. وشلت حركته .. فلم يبق له من الحركة سوى نظرةٍ بالعين .. والتفاتةٍ يسيرة بالعنق .. نظر إلي .. فتغيرت ملامح وجهه .. كأنه يريد أن يعبر لي عن شعوره .. لكنه لا يستطيع الكلام .. حاولت أن أتكلم معه .. فعجزت أن أخرج كلمة واحدة .. لم أجد إلا أن أرفع أصبعي إلى السماء .. لعلي أذكره رحمة رب العالمين .. الذي لا يضيع أجر الصابرين .

ثم التفت إلى السرير الآخر .. وإذا بالمصيبة الأخرى .. شاب دخل المستشفى وعمره أربعة وعشرون عامًا .. أمضى في المستشفى بعد الحادث ثماني سنوات .. كان بجوار هذا الشاب أحد الممرضين ، معه وعاء فيه طعام سائل ، وهو يقوم برفع السائل بالملعقة .. فإذا وصلت إلى فم الشاب المسكين حرك شفتيه ليشرب .. ثم ينتظر الملعقة الأخرى .

نقول لكل شاب: هذه أحوالهم .. فإن لم تتعظ وترتدع .. فزرهم .. فليس من رأى كمن سمع .

ومن أضرار التفحيط والتهور بالسيارة التعدي على الآخرين .. بإتلاف أرواحهم .. وتحطيم أبدانهم .. وترويعهم في طرقاتهم .

كم من رجال ونساء .. وأطفال أبرياء .. تحولوا إلى أشلاء بسبب تهور المفحطين .

رأينا شابًا ركب مع أحد المفحطين في أحد شوارع الرياض .. وبدأ التفحيط .. وبسبب السرعة الرهيبة اختل توازن السيارة .. فصارت تزحف على جنبها مسافة طويلة .. ثم اتجهت إلى الرصيف وارتطمت بقوة بالعمود .. وكانت الضربة من جهة الراكب الذي التف عليه الحديد .. فكان يصرخ ويستنجد بالناس .. أغيثوني .. أخرجوني .. ثم بقي شيئًا من الوقت ثم مات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت