فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 619

عملا وسلوكا فأبعد ما يكونوا عنها، وكأن الأمر لا يعنيهم أصبحوا علمانيين بفعلهم وإسلامين بقولهم .. وإني لأعجب كيف يسلم لله تعالى خالق الإنسان أحقيته بالسنن الغير إرادية، فلا ينازعه فيها أحد، ويخاصمونه إياها في جوانب الأمر والإرادة والسلوك. لم يعطى الإنسان الحرية فيما لا يملك، ولا يعطى للخالق سبحانه وتعالى الحرية فيما يملك من عباده أن يسلموا بأمره ويقبلوا شريعته، لكنه الظلم وإلى الله تعالى المصير ... فمن العبث حسب تصورهم أن يكون أمرها لله تعالى وهذا هو العبث بعينه والضلال نفسه .. كان من السهل التفريط بهذه الكليات وعدم التضحية لأجلها، وذلك لهوانها على كثير من أبناء أمتنا، والذين لا يروا الدين إلا قرآنا يتلى وشعائر سلوكية ليس لها ارتباط في حياة الناس وعلاقاتهم وسياساتهم. لكنهم بجهلهم لم يروه منهجا كاملا ودستورا حياة جاء من عند الله خالق البشر والسنن لينظم العلاقة بين الناس وبينهم وبين الله تعالى، وهو أعلم بما ينزل وما يصلح لهم. ولقد قاد الإسلام العالم قرون عديدة بصفائه ونقائه وكان حقيقة واقعا عمليا. ثم غاب عن قيادة العالم لقصور أبنائه وخوائهم وإفلاسهم، فهم أشباه رجال ولا رجال، وهم ذكور بأثواب رجال إلا من رحم الله تعالى. لم يعرفوا قيمة إرثهم ليضحوا من أجله، فلم يكونوا يعلمون أن:

ذروة الدين جهاد في الصميم ... فلنجاهد أو لتلفظنا الحياة

ولا يدركون إدراك حقيقة قول الشاعر""

قف دون رأيك-دينك- في الحياة مجاهدا ... إن الحياة عقيدة وجهاد

نشأت أجيال ممسوخة تتغنى بأمجاد غيرها، وتحب أن تحمد على ما لم تفعل، فأعطت الدنية في دينها، ولم تضحي لأجله، كذلك لم تساهم في المحافظة عليه، بل قامت باختزال قدراتها وطاقاتها بما يبعدها عن حضارتها وثقافتها وذلك أن"فاقد الشيء لا يعطيه"و"ما عظم في عينك ما به قد أيقنت". لكننا نجد في النهاية أن الفقراء الى الحقيقة من البشر، يبحثون عن سعادتهم فلا يجدوها إلا في الإسلام ...

أصبحت العوائق أمام دخول الناس في الإسلام كبيرة، ففي عصرنا الحديث حين ابتعدت أمتنا عن مصدر عزتها وثقافتها، فلا نجد في جل أتباع ديانة الإسلام -إلا من رحم الله وهم قليل- تلك القدوة والترجمة العملية لثقافة سلوكية جاذبة تعنى بالإسلام وأساليب عرضه على أصحاب الثقافات والديانات الأخرى عربهم وعجمهم بطرق جاذبة ومناسبة. والترغيب فيها لمن هم بحاجة إليها حتى يرى غير المسلمين في الإسلام ما افتقدوه في غيره. تلك الجاذبية التي تجعل من أصحاب الاختصاص في مجالات شتى يقومون بعرض هذا الدين بشكل مناسب يؤدي إلى جذب أتباع الديانات الأخرى أو على أقل تقدير التقليل من حقد أصحاب الديانات الأخرى، وطعنهم في أمة الإسلام، لكف شرهم عن أمةالإسلام، ولقد استطاع أعداء الإسلام من يهود وغيرهم من تشويه صورة المسلمين في أوروبا. لقد كان لليهود في مطلع الثمانينات في أوروبا وأمريكا ما يقرب من ثمانمائة صحيفة ودورية فاعلة تعنى بالشأن اليهودي، وتساهم في حشد التشويه لأمة الإسلام حتى تسنى للغرب أن يفرخ أمة أوربية غالبيتها حاقدة على أمة الإسلام بفعل مسح الأدمغة الأوربية على مدى عقود من الزمن لجلب التعاطف لليهود، ومن أكثر الأدلة العملية على ذلك تبني الأمم المتحدة لقرارالتشكيك بمحرقة اليهود والعقاب عليه، فهم يسيطرون على مراكز القرار في العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت