فهرس الكتاب
بي"، أثناء القصف الأمريكي قام المجاهدون بتجهيز العوائل للذهاب بها إلى مواقع آمنة، كانت الطائرات تعقب هذه القوافل المدنية الآمنة، جاءت الطائرات وقصفت ثم ذهبت وعادت وقصفت مرة أخرى فقتلت عوائل عديدة وقتلت هذه المرأة اليمنية."
أحد العملاء وضع قرصا على أحد بيوت المجاهدين، فكان قدرا في ذلك البيت أبو حفص المصري عاطف صدقي مخطط غزوتي نيويورك مع سبعة عشر من المجاهدين، قتلوا بصاروخ واحد. وجد المجاهدون مع أحد العملاء ثلاثة مائة قرص يتقاضى على كل قرص قريبا من ربع دولار. هذا الوضع أدى بالمجاهدين العرب أن يغيروا استراتيجتهم حيال هذا الواقع، ليبدأوا من جديد حيث ذهب بعضهم للجبال مع الطالبان يعدون الخنادق ويشحنون الصفوف لتبدأ حربهم طويلة الأمد كذلك. كان يدرك الزرقاوي أن حرب الأفغان طويلة، ولها رجالها الأكفاء وأبطالها الأفذاذ، الذين يعرفون طبيعة المرحلة ومقتضياتها .. كانت هنالك عوامل عديدة سارعت في تعجيل رحيلهم من أفغانستان، منها صعوبة التحرك وضيق مساحة الأمن في تحركاتهم، وعدم أمن جانب العملاء والمنافقين، إضافة إلى الفوضى القائمة وعدم اتقانهم للغة الأفغانية وصعوبة متابعة الأحداث مع العالم الخارجي والحشد والتمويل .. فكر الزرقاوي وجماعته في خيارا آخر ضمن معادلة الوضع الجديد، ورأوا أن الوقت قد حان لنقل معركتهم باتجاه آخر، كان التوجه الى العراق هو الخيارالبديل والأنسب بفعل عوامل عديدة أقتضتها طبيعة المرحلة، حيث الأمن وسهولة التحرك وجمع الأنصار والدعم. كان انتقالهم إلى العراق عبرمساحة واسعة من أيران. في إيران قبض على الزرقاوي لساعات ثم خرج، ولم يكن أحد يعرفه، وكانت أمريكا في وقتها قد نشرت له صورا تتهمه أنه أحد القادة المهمين في القاعدة، ولم يكن قد التحق بالقاعدة بعد. توجه الزرقاوي وجماعته إلى شمال العراق لينقلوا معركتهم إلى هناك مثلما كان يخطط من قبل، استقربه المقام في كردستان في مواقع جماعة أنصار السنة، كان لأبي مصعب حضورا فاعلا هناك بمجموعاته، وربما حسب تصوري وقراءتي للأحداث في تلك الفترة، أن الزرقاوي ساهم بالتذكير ببعض الأخطاء الشرعية على أحد القادة هناك، تلك التي تتعلق بليونة مسؤولهم في مسائل الولاء والبراء والتعامل مع الأحداث انطلاقا من الشريعة وليس بالرأي، وربما ساهمت آراء الزرقاوي في توضيح بعض هذه المفاهيم والمعاني وتفعيلها، ربما كانت بعض هذه المفاهيم غائبة عن بعض القيادات، وساهم هذا التصورفي تغيير أحد قادتهم المهميين حسب فهمي للأحداث في تلك الفترة. وهذا ما يفسر لي استغلال هذا القائد فيما بعد بعض المناسبات للمز بشخصية أبي مصعب. كانت جماعة التوحيد والجهاد التي أنشأها الزرقاوي أمل قديم يراوده منذ أن كان في السجن، فقد كان يتمنى أن يؤيده الله بمجاهدين ينطلق بهم إلى الجهاد، وقد حقق الله تعالى له هذه الأمنية. في تلك الفترة كانت جهود الحشد الأمريكي لغزو الأمريكي قد اكتمل. بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين قام الأمريكان بقصف مواقع أنصار السنة وتحديدا مواقع الزرقاوي، مما أدى إلى استشهاد أعدادا كبيرة من المجاهدين التابعين للزرقاوي حيث كانوا يسكنون بيوتا هناك، وذلك وفق معلومات استخباراتية قدمت من بعض المجاهدين العرب الذين عادوا إلى بلادهم تحت الأكراه والتعذيب. عندما رأى أبو مصعب دقة استهدافهم من قبل الأمريكان، قام باستباق الأحداث حيث توجه مع مجموعاته إلى العمق العراقي في بغداد ومواقع