فهرس الكتاب
الشيوعيين أن دبابات المجاهدين دخلت مدينة خوست من الشرق فهرب الشيوعيون من مواقعهم كذلك، وبعد يومين تمكن المجاهدون من السيطرة على المراكز شمال المدينة ووصلوا الحزام الأمني الأول لها وتمكنوا من تحرير منطقة المطار الجديد وسيطروا على جبل صغير به دبابة للشيوعيين ولما رأى الشيوعيين ذلك أدى إلى هروبهم من مواقع أخرى. غير المجاهدون شيئا من خطتهم وركزوا على ناحيتين من نواحي المدينة، وأعلنوا عفوا عاما لمن يستسلم من الشيوعيين، كما أعطوا فرصة للعائلات المقيمة في خوست للخروج منها واللجوء إلى المجاهدين او الهجرة إلى باكستان. كانت دبابات الشيخ جلال الدين حقاني بقيادة شقيقه خليل، تسير من جهة الشرق باتجاه عمق المطار، صعدت مع خليل على ظهر دبابته، وكانت الرماية متبادلة وقوية بين المجاهدين والشيوعيين، أخذت دبابات المجاهدين تسير بخطى بطيئة إلى الأمام وكانت تقصف مواقع الشيوعيين وزادت الرماية علينا شدة وقوة، نزلت عن الدبابة ثم توجهت إلى تل' صغيرة عليها بعض المجاهدين كانوا يأكلون الرز ... الطائرات تحوم فوقنا وتقصف بشدة أنواع مختلفة من القنابل، الانفجارية و الحارقة والكيماوية، كانت الطائرات تحرث الأرض حرثا وتحرقها حرقا، شعرت أن هذا اليوم من أيام الله يحمل معه الموت الزوآم والله هو الحافظ، كنت أنظر للمجاهدين شفقة بهم ورحمة عليهم من آلة الشيوعيين وسلاحهم الفتاك، أحسست وأنا أرقب المجاهدين من وسط المعركة، أن الطائرات حصدت كل المجاهدين فلم تبقي مجاهدا، فهي كالوحوش الكاسرة تفترس ضحاياها، كان المجاهدون يتجمعون وقلوبنا معهم، كنا ننتظر الموت على أوجه عديدة ... القذائف كانت تهلك الحرث والنسل، تقدم المجاهدون باتجاه المطار القديم من عدة محاور، كانت معركة يهرب الشيوعيون فيها مثل الدجاج، كما وصفهم القائد المجاهد أبو مصعب الزرقاوي في رسالة كتبها إلى أهله حينذاك، سيطر المجاهدون على المطار القديم، وكانت أرضية المطار عبارة عن ألواح حديدية ممتدة بها خشونة، كان دخول خوست يوما ربانيا وفتحا دينيا ونصرا عسكريا .. قبل دخولي إلى موقع لهيب المعركة رأيت الشهيد أبو تميم المصري، وقد عصب رأسه بعصابة حمراء، وفي اليوم الثاني علمت انه استشهد، الرماية قوية على الجبهة الشرقية جبهة الكوتشيون (البدو) وقد عرف عن الكوتشيون الصلابة والشراسة وكانوا يحرسون مواقع المطار الشرقية. كانت المواقع مليئة بالمجاهدين من أحزاب شتى يقاتلون في خوست ويربطهم التآلف والوحدة و الاخوة وكانت هذه الصفات من الأسباب الرئيسة لتقدم المجاهدين وفتحهم لخوست .. كنت اشعر أن هذا اليوم هو من أيام الله، وقد استمات الشيوعيون في قذفهم للمجاهدين بشتى أنواع السلاح واخذوا يقصفون بشكل جنوني يحرقون الأرض من تحت أقدام المجاهدين رموا على المجاهدين صاروخ سكود ليصدوا هجوم المجاهدين الكاسح، لكنهم لم يفلحوا، تقدم المجاهدون من المحور الشرقي عاملا حاسما في هزيمة قوات الشيوعيين الذين كانوا يظنون أن المعركة ستكون من الجنوب، دخل المجاهدون المدينة وكان نصر من الله أن صب عليهم الماء من السماء صبا وكثر السحاب، وكان رحمة للمجاهدين أن جعل الأمطار الشديدة لم تساهم في إعاقتهم بينما أعاقت الشيوعيين وآلتهم الجوية في ذاك الجو المدلهم بالمنايا والخطوب، تعطلت حركة الجو تماما أمام قصفهم، وأيد الله بنصره المجاهدين فاحتمى الشيوعيون بقلعتهم لكن اسود المجاهدين قاموا باقتحام القلعة وقتل أواخر بقايا الشيوعيين في