فهرس الكتاب
مركز خليل حيث مقبرة أصحابي من الشهداء العرب، هناك نزلنا وصلينا، فقصرت الصلاة، لم يكن الأفغان الذين معي في السيارة يعرفون أنني عربي. كان هناك تساؤل في نفسي و لم أكن أفهمه، السائق يضع أغاني وموسيقى في سيارته وهذا غير طبيعي عند الطالبان، لم يكن عندي جواب لهذا التساؤل؟ كان أمامي في السيارة أحد الطالبان يحمل سلاحه، أخذ أحد الذين يركبون معي يسألني وكان هذا بمحاذاة جبل طورغر الذي كنا نجاهد حوله وعليه وأمام خوست التي نعرفها فلم يعد في هذا الحال عندي سري بل إني في بلدي أإفغانستان، أصبح الإفغان يقولون لي انت ايراني وفعلا كان شكلي إيراني، حيث لحيتي الصغيرة وسمتي مثل سمت الإيرانيين، -وأعوذ بالله من شبه الباطن- أثناء الحديث كنا جانب جبل طورغر الذي أصبت عليه، لم يصدقوا أنني عربيا أبدا وكنت مقتنعا بقولهم وهو بالفعل صحيح ثم فقلت لهم:"ترون ذاك الجبل الذي أمامكم- وهم يعرفونه حق المعرفة- أصبت عليه"وهذا جواز سفري، ازدادت حيرتهم ولم يستطيعوا أن يستوعبوا ما قلت لهم ولم أدرك ما بهم، وعندما رأى احد الطالبان ذلك الجواز بهت، وأخذ يقلبه، وبدأ يفكر كيف ينقذني من أسر محقق ثم أوقف السيارة وكانت مواجهة لجبل طورغر العملاق، وتلك البيوت أعرفها فكم كنا نمر من جنبها من قبل، كان أحدهم يتكلم العربية جيدا، حيث شعروا أنني لا أعرف شيئا وفي خطر، وحقيقة لا أعرف ماذا حدث في خوست. قالوا لي:"إن الطالبان ليسوا في الأمام فقد تركوا القيادة ومواقعهم، وهم الآن يحملون الاسلحة في خوست فقط وأن المخالفين سيطروا على الوضع في خوست، وإذا أكملت الطريق سيأسرك المخالفون مثلما أسر أربعة من العرب"، ويرجوني أن الا أسير الى الأمام، ويقصدون بالمخالفين تحالف الشمال، رجوني عدة مرات أن أبقى ولا أتقدم فشرح الله صدري لهم، ونزلت من السيارة ودخلت بيت الرجل الذي كان معه سلاح، وكان في البيت أحد المجاهدين من قادة الطالبان ضيفا عليهم، تذكرته وتذكرنا جبهة ابو الحارث فاهتموا بي اهتماما كبيرا، واحتفلوا احتفالا كذلك، بذلوا جهدهم لي، وكانت سفرة الطعام مليئة، شعرت انهم يتفانوا في إكرامي، وفي الصباح أرسلوني للمجاهدين هناك، وصلت مركزا خلفيا للمجاهدين فيه جرحى عرب ثم أرسلني المجاهدون الى مواقع اخرى في شعاب الجبال، كان في تلك الجبال مجاهدون من شتى الجنسيات وبعض تلك الجنسيات كان كل منها قد اتخذ شعبا في الجبال، وهم قريبون من بعضهم البعض، رأيت هناك أبا مصعب السوري الرجل الذي أسرته ربيبة أمريكا الباكستان وسلمته إليها وكان أيضا معه الشهيد ابو عبدالرحمن الكندي والأمير عبدالهادي العراقي، كان أبو مصعب مع أبي عبدالرحمن الكندي يركبان في سيارة أبي مصعب السوري، سلمت عليهما وطلبت منهما أن يحدثاني عن بعض الشهداء والمجاهدين والوضع بشكل عام، وعدوني بالحديث بعد عودتهما، ولم التق في أبي مصعب إلا مرتين وربما هو لا يعرفني بينما أبو عبدالرحمن الكندي كنت قد درست ابنه عبدالرحمن في بيشاور، بقيت هناك معهم عدة ايام وكنت أبيت مع مجاهدي الجزيرة العربية سعوديون جلسنا وكان ذلك في منتصف رمضان، كانوا يذبحون أغنام يوميا، وهم مجموعة من طلبة العلم، كنا نسهر في شعب الجبل وحين تمرالطائرات فوقنا يقوم المجاهدون بتغطية النار ب"البتو الأفغاني"طلب مني بعض مجاهدي الجزيرة ان أحدثهم عن كرامات سابقة عايشتها في الجهاد الأفغاني فحدثتهم ثم قلت لهم:"لو أنه قيل لي أن"