فهرس الكتاب
الجمل يطير في أفغانستان لصدقت"وذلك لكثرة ما رأينا من الكرامات والتي أصبحت أمرا طبيعيا عندنا، ثم ذهبت الى القائد عبد الهادي العراقي، وأردت منه أن يحدثني عن الوضع، وهناك دعاني للطعام فذهبت مساء، وأرادوا مني موعظة، فذكرت لهم عن حوادث جهادية وعن طمأنينة النفس، ثم في المساء أرادوني ان أنام في خيمة الشهيد أبو عبد الرحمن الكندي ذهبت لكن كانت الخيمة ملئ وعثرت قدمي في الليل، فقلت لهم أريد أن اذهب الى الموقع الآخر، أوصلني في الليل القائد عبد الهادي العراقي ولم أكن أعلم أنه عبد الهادي وذلك لان الليل كان مظلما ولم اتعود على سماع صوته من قبل رغم معرفتي به، كنت في تلك الفترة جمعت معلومات عن الوضع العسكري في تلك المنطقة ومعلومات عن الشهداء ومنهم الشهيد أبو حفص المصري عاطف صدقي وبعض القصص المؤثرة عن معاناة المجاهدين ونسائهم. في صباح 5/ 12/2001 غامرت وتوجهت الى الحدود الباكستانية، وكانت فيزتي في تلك الأيام تكاد تنتهي فقلت أعود وأجددها واعمل البطاقة الصحفية ثم أعود إلى مرة أخرى، كان أفغان يريدون أن يوصلوني الى ما بعد الحدود لكن قبل الحدود اعتذروا، ولم يكن معي عرب يساعدوني في الخروج، وكنت أتوقع أن فيزتي على الجواز كفيلة أن تخرجني من ورطتي إذا تورطت. غالبا كانت السيارات تحمل أفغان فأركب معهم فلا اعرف من قبل الباكستانيين، وفي تلك الأوقات انتظرت حتى أذهب مع أفغان فلم تكن هناك سيارات، غامرت فاحتجزتني القبائل الباكستانية في ميرانشاة وأثناء احتجازي تذكرت أن معي رسائل من زوجة أبي مصعب وزوجة أبي القسام لزوجيهما، وقد كنت في بيشاور أحاول أن أجد لهن موقع مناسب يسكن فيه، فلم يكن مرتاحات في سكنهن، فحاولت أن أجد لهن سكن مناسب، لكن بعض العرب كانوا خائفين جدا في بيشاور كان الخوف يملؤ قلوب بعضهم وكانت قلوبهم في جناحي طائر وخائفين من أمر النساء فسمعت منهم كلاما أزعجني فقلت لبعضهم"
لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
في موقع احتجازي تذكرت أمر الرسائل فتخلصت منها ووضعتها في طوب للبناء كان قرب حمام، ثم أرسلوني الى ميرانشاة في بيت وضعت فيه صور حكمتيار وقاضي حسين احمد، عندما علم أولادهم أنني عربي فأرادوا أن يمتحنوا لغتهم العربية معي وكان بعضهم يستمع لشيء غريب اسمه عربي بينهم ثم أرسلوني نائب مسؤول القبائل، وبعد أن رأى الجواز قال لي:"انت لك منذ شهر داخل افغانستان، فقلت له:"انظرإلى الفيزا الموجودة في الجواز، لم أدخل إلا منذ عشرة أيام فقط. بقيت في القبائل محتجزا ثلاثة أيام واخبروني انهم سيفرجون عني، وقالوا لي:"لا تخبر إسلام أباد إنك كنت في افغانستان"، في اليوم الثالث كان الحسم، خلال هذه الأيام لم يعرفون إصابتي فقد كنت في بيت كبير وراق وعلي حراسة. أبنة عمي إم عبدالله زوجة عبدالله حماس مع أحد المجاهدين فأخذت أوراق أولادها حتى أقوم بإرسالها إلى السفارة وتجديد جوازها الأردني. حين اعتقلت كانت بعض الأوراق فكان ماأتصور أنهم يرونه ورطة لي كنت أخفيه أو أحرقه في تلك الغرفة الراقية، لكن أبقيت ما يتعلق في الشهداء وأوضاع الطالبان والأفغان والمعارك. في ميرانشاة كدت أطلق لكن رئيس القبائل أرسل الى الباكستانيين فحضروا وقرروا أن يرسلوني الى بيشاور، رأيت الحزن والغضب باديا حقيقة على بعضهم من قرارمسؤولهم على ما يبدو لي في تلك