فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 619

اللحظة، حضرت سيارة وصعدت فيها ثم بدا لهم أمر أن يؤخروني فأنزلوني وقرروا أن يرسلوني في صباح اليوم التالي، وأثناء نزولي من السيارة انتبه أحد الحراس على رجلي وكان وضع رجلي غير طبيعي، فسألني ما بك وكشف عن رجلي المصابة، فاستغربوا، ونمت تلك الليلة ثم في صباح اليوم التالي أرسلوني الى"بنون"بعيدة قريبا من ساعة عن ميرانشاة باتجاه بيشاور، وعندما وصلت أمام موقعهم في أحد البيوت، وضع على رأسي كيسا أسود مخملي ثخين ثم قيدوني من الأمام وانطلقنا قريبا من نصف ساعة من بنون، ثم أدخلوني في بيت له ساحة واسعة و"فرندا"لها باب داخله زنزانتان وحمام، كان يخدمني رجل أشقر وباكستانيان، جاءني محققان في نفس الليلة وفي ساعة متأخرة، كان التحقيق بالإنجليزية بقوا معي ثلاث ساعات تقريبا، وكنت أقول لهم:"يكفي أسئلة"ثم لم يحقق معي المحققون الباكستانيون حتى خرجت بعد ستة شهور وزيادة. بقيت أياما قليلة ثم أركبوني في سيارة دبل كبين بعد أن ألبسوني الكيس الأسود، لكنه كان كيسا رقيقا، وكنت أرى اثر الضياء من خلال حبيبات الكيس الصغيرة ولكنها ليست بوضوح، في الطريق كانت المسافة طويلة، وشعرت أننا نتوجه إلى بيشاور، وذلك لأنني اعرف المسافة وكانت قريبا من ثلاث ساعات، سألتهم:"هل نذهب إلى بيشاور، فقالوا:"لا نحن نذهب الى إسلام أباد"شعرت بضرورة قضاء الحاجة فلم يردوا علي، ثم ألححت عليهم بشدة، وفي النهاية أنزلوني وكانت المفاجأة، كان الأشقر الذي كان يخدمني هو الذي يركب في السيارة بالأمام، والباكستانيان الآخران هما اللذان كانا يخدماني أيضا، كانت لغة الأشقر طلقة ربما لا تفهم عليه ما يقول، فعرفت ان هذا أمريكيا، عندما أنزلوني كانوا يرفعون علي السلاح، وكان هذا الأمريكي خائفا الى أبعد الحدود ويرتجف رغم أني لا شيء لدي وصاحب طرف صناعي مقطوع الرجل ومكبل اليدين ولا استطيع الطيران أو المشي ربما كان الفيل والسلحفاء أسرع مشيا مني ومع ذلك كان الخوف والرعب باديا عليهم وخاصة الأشقر، كنت انظر الى وجهه وهو يسرع باتجاه الجانب الآخر للجسر، كانوا عبارة عن قطاع طرق في أعلى مستوياتهم كما هو الحال قرصنة باكستانية بجميع الفئات ألا من رحم الله وقليل ما هم ومغيبون عن القرار. كان الأشقرمعه مسدسه يرفعه علي والباكستانيين معهما"كلاشنكوفين"يرفعونها علي، كانت مثل طريقة فرق الموت في العراق، السيارات الباكستانية كانت تمر، ربما ظن المارة أن عملية قتل ستحصل هنا، كانت قرصنة في وضح النهار. بعد ذلك أوصلوني الى بيشاور، وبقيت ليلة في زنزانة وأتوا لي بالمصحف الحبيب زاد الطريق والنور الهدى وربما لولا كلام الله لمات المرء غما ثم آخذوني الى زنازين أخرى انفرادية وكانت أربعة قديمة وعالية ربما منذ بداية القرن الماضي، لم استحم منذ إسبوعان فليس عندي غيار حتى استحم وعندما استعرت من اصحابي السجناء العرب والذين أصبحت أرى بعض المجاهدين وهم يمرون من جانبي لقضاء حوائجهم، حتى عندما غسلت ملابسي رأيت الدهن والزيت عليها. كان بجانبي ابو قتادة العراقي صاحب الزرقاوي وآخر ليبي وأفغاني، كنت في الزنزانة التي كان فيها ابو مصعب المصري"رويتر"وهو صحفي ضعف بصره فاصبح قريبا من الأعشى ورجله مقطوعة، لا يرى حين يخلع نضارته، رآه باكستانيون في أحد شوارع اسلام أباد، وقد وقعت نظارته فأخذ يتلمسها ليجدها فتجمهروا ليروا ذلك المشهد"الجميل"كانوا بلداء حتى في مشاعرهم الا من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت