فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 619

اكره الإضراب على الطعام، لأنه يرهق النفس والبدن، بقيت في سجن بيشاور أربعين يوما حفظت فيه معظم القرآن .. لقد كان السجن بركات فمنذ أن من الله عليّ بالهداية قبل قريبا من ثلاثين سنة لم أحفظ من القرآن شيئا وحينما ذهبت للجهاد ثبت في ذهني من حفظ القرآن السبع الطوال وبقيت السبع الطوال قريبا من عشرة سنوات، وفي السجن تمكنت من حفظ القرآن كاملا في خمسين يوما، لقد كان السجن بركة وهداية ونور ورحمة شعرنا أننا نعيش لله ومع الله تعالى كنا نشعر بعض الأحيان شعور ابن تيمية فأقول لنفسي لماذا الإضراب عن الطعام ففي السجن بركات. فلا يظن ظان أن السجن قهر"رب سجن قاد نصر"

لا يبلغ المجد من قدم الحذرا ولا ... ينال العلا من لم يركب الخطرا

في السجن تخر ج الكنوز وخاصة لأولئك المؤمنين الذين الربانيين يحملون بين جوانحهم الأيمان ويحتاجون أن يزكوه فيخافون من السجن .. لا يا أخوتي فالسجن طريق العزة والفخار وإن كان في السجن رضى الله فنعم السجن للعبد هو، ولا اقول ذلك إلا للعبرة. لم اكن أظن أنني سأحفظ القرآن، ففي كل سورة كنت احفظها أقول في نفسي أقف عند هذه السورة، لكن الله سبحانه وتعالى لا ينسى عباده فيمن عليهم بفضله وكرمه، وبعد عشرة أيام من وصولي إلى إسلام أباد أكملت حفظي للقرآن في خمسين يوما وأقول ذلك لمن يخافون السجن ففي السجن رحمات وفي السجن يعرف الإنسان ربه كما يعرف نفسه فهيا يا إخوتي لتنطلق نفوسكم نحو المعالي قولوا الحق وجاهدوا في الله حق جهاده حرضوا واكسروا حواجز الخوف من النفوس فإن قول الحق لا يقطع رزقا أو يقدم أجلا أخلصوا لله دينكم وسيروا مع القرآن حيث يسير. أخذوني إلى إسلام أباد بعد أن عصبوا عيني وركبت في سيارة مسؤولهم ثم أرسلوني الى إسلام أباد كان سجن إسلام أباد قرب مصنع حديد، هناك جاءني مسؤولون كبار تدل عليهم هيئتهم وقالوا إن شاء ثلاثة أو أربعة أيام تخرج وليست ثلاثة أو أربعة شهور قالوا لي ذلك، ثم جاءني ذاك الرجل بعد صراع مع إدارة السجن على الإضراب عن الطعام، وكانوا أرادوا أن يغلقوا عليّ الباب الخشبي فرفضت حيث أغلقوه بقوةن فضربت الباب بكل قوتي، كان المسؤولون الكبارعندهم، وكانوا بنظري لا يساوون شيء، حضروا وكنت أدق الباب الخشبي بكل قوتي ويسمع الصوت من مسافة، فتح علي الباب مسؤولهم الكبير، وبعد أن رأيته وتذكرت قوله بعد أربعة شهور كرهت منظره وأريته مني ما يكرهه وتركته، ثم في المساء تندمت وقلت ربما هذا يساهم في تأخير السجن فنمت، ورأيت في المنام الآية التي في سورة الشورى (ولمن انتصر من بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل .. ) ففرحت كثيرا بهذه الآية واسترحت كثيرا من تلك الرؤية. وأنا في إضرابي كذلك كان هناك ما يثبت المرء حيث رأيت في رؤيا جميلة أن أن الملكان ميكائيل واسرافيل عليهما السلام جاءاني في أحسن صورة وقالا لي الا تزورنا، وكنت في الرؤية ذا سعادة غامرة لا توصف، كانت تلك الرؤى نتيجة صفاء النفس وتهذيبها في قراءة القرآن والعبادة والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى كانت هذه الرؤية وغيرها تدفعني إلى مواصلة تحديهم بالإضراب وغيره، لم نكن نشعر أننا بعيدين عن الإسلام كنا نشعر أن هذا هو الدين لم نظلم ولم نقترب من الفتن، ونشعر أن هذا هو الدين ولو لم نكن على حق فلم هذا العون ولم هذا الانشراح ولم هذه الطمأنينة ولم هذا الشعور حين كنا في السجن يأتي علينا بعض الاحيان حيث نقول بقول ابن تيمية رحمه الله أنها خلوة وأننا لفي عيش رغيد كان الإضراب يعكر علينا صفونا فقد كنا نعيش في سعادة غامرة في السجن. كان الإضراب يأت رد فعل وكنت أشعر أنها ورقة ضغط عليهم كذلك كانت متنفس لنا في ذلك الجو المشحون بالظلام وأثناء الإضراب كنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت