فهرس الكتاب
يعرف لغتهم جيدا. كنت كثيرا ما أقول لراشد:"إن السجين من سجن نفسه، وكم من خارج السجن هم في الحقيقة سجناء، ونحن والحمد لله نشعر نشعر أننا في رحاب الله وإيماننا بالله قوي"، كنا نشعر اننا نزداد إيمانا حينما نتحدث مع بعضنا، كان يسرح كثيرا وقال لي:"أنه يريد الهرب وكان معي فلوس فأعطيته إياها، كان قد ضرب مخابرات باكستانية فضربوه أثناء اعتقاله، رجل ونعم الرجل استطاع ان يفك القيود و كان قوي البنية جمع بين رقة القلب وقوته وجمال النفس وشدتها، وضعت له فلوس بالحمام ثم وضعها في خصره بمكان آمن ثم بعد الفجر فك قيوده وطلب من الحارس الذهاب للحمام لم يشعر الحارس الباكستاني الجديد أنه قد فك قيده حين فتح الباب انطلق كالسهم الى الأبواب الأخرى فوجد الباب الخارجي مغلق في تلك الأحيان لم يكن يغلق فقد كانوا يذهبون يأتون لي ب"روتي"خبز مقلي بزيت وكنت قضيت مدة سجني صائما لم افطر الإ في وقت انتهاء الإضراب عن الطعام .. استغل هذه اللحظة للهرب لكن قدرا كان الحارس جديدا لأول يوم وعندما رأى راشد الباب مغلقا رجع ووضع القيد في يديه ورجليه فجن جنون الباكستانيون وشكوا بأنفسهم وأصبح عندهم طوارئ ثم بعد أيام أرسلوه الى غوانتاناموا، جاء مجموعة ليبيون منهم ابن محامي شهير في ليبيا قتله القذافي بعد أن عرض عليه رئاسة الوزراء فرفضها وهاجرت أمه بأخوته الى بريطانيا كان قد جاء من بريطانيا واسستقر في أفغانستان وتزوج من أفغانية أنجبت له طفل كان كثيرا ما يفكر في زوجته وطفله، يقطع الليل وهو يفكرفيهما كان يحبها كثيرا قال لي:"أن زوجته الأفغانية قالت له:"ليس لي أهل الا أنت"لم أر عربيا يحب زوجته الأعجمية مثله. قال لي عندما كان البريطانيون يحققون معه يقولون له بالإنجليزي:"هل نستطيع أن نقول لك أنك ملتزم"ثم وعدوه بالذهاب الى بريطانيا خرجت ولم يزل في السجن، كان هناك مجاهدان اعتقلا في منطقة بعيدة وكانا قد وضعاهم في حمام مغلق يقضون فيه حاجتهم فاضربا عن الطعام فبقيا مضربين عن الطعام ثمانية أيام ثم فكوا إضرابهم. ونحن في السجن السري جاءوا بأحد العلماء المصريين أبو احمد العجمي مع ابنه احمد، اعتقلو احمد من الشارع بطريقة بوليسية لا يوجد أحد في بيشاور الإ سمع عن أبي أحمد العجمي كان عالما، لكن قلما تجمع مع أحد واقترب منه الإ وله معه مواقف، كان يعرف المصريون أن الرجل ليس له أي انتماء بل حاول المصريون الأمنيون في السفارة الاقتراب منه لوجود خلاف بينه وبين كثير من التجمعات الإسلامية فرفض العجمي منذ البداية، كان رجل به صلاح لكنه اخطأ في اسلوبه مع إخوانه العرب عامة في بيشاور، ليس له علاقة بالقاعدة او المجاهدين وهو أحد طلبة الشيخ ابن باز طرد من الجزيرة لموقفه من حرب الخليج كان مع الرجل مريضا بالسكري، أضرب ابو أحمد عن الطعام في الصباح ومع العصر وقع على الأرض أمام زنزانتي وزنزانة ابنه، نزل وزنه في ثلاثة أسابيع قريبا من خمسة عشرة كيلوا غراما، كان فرقا كبيرا بين رؤيتنا له في بيشاور، وفي السجن كان هزيلا، لم نؤذ إيذاء جسدي من قبل الباكستانيين كانوا يشعرون بالخزي من رؤيتنا لهم. في آخر إضراب عن الطعام اتفقنا أن ينظر في أمورنا وعملنا كلنا إضراب فجاءت إدارة السجن حتى تتفاوض معنا اتفقوا على أمور معهم، ولم يحصل بشأني شيء كان بعضهم يشفق علينا من الحراس ويقول لي: ادعوا الله عليهم"، نصحت بعض الحراس أن يتركوا هذه المهنة فاستجاب أحدهم وتركها وكان الحراس الباكستانيون يطلبون منا أن ندعوا لهم"