فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 619

ويستغربون منا كيف نقضي وقتنا بقراءة القرآن والعبادة. اتفقنا على الإضراب وحققوا شيئا فانتظرنا الى اليوم الذي يليه ثم فككت الإضراب بعد ذلك تجرءوا علينا وأرادوا إغلاق الأبواب الخشبية غصبا عنا لم اقبل بذلك فجاءوا يهددوننا بآلات التعذيب فغضبت منهم وكان"بوتل الماء"عندي فرميتها من الزنزانة عليهم وتهجمت على الضابط المسؤول وأراد أن يفتح الباب متهددا لي فهددته، وكان معه حراس أحدهم يحمل آلة للتعذيب، وقلت له بتهديد افتح الباب فأخذ يقول يصيح على مسمع العرب والأفغان ويقول:"هذا يهددني وأنا معي مائة واحد في الخارج".كان كبير حراس السجن رجل مزاجي ومنافق فحاولت إدارة السجن أن تمشينا على نظام كعقاب فحرمونا من الذهاب للحمام في الليل، وفي منتصف الليل صحوت لقضاء الحاجة فلم يقبل كبيرهم، كان القفل كبيرا فأخذت اضرب بالقفل على الباب الحديدي، فصحا من نومه كالمجنون ورفض فتح الباب، وذهب لينام مرة أخرى أزعجته كثيرا فجن جنونه وطعن في بطني غضبا ثم فتح لي غصبا، وفي الصباح جاء أحد المسؤولين الكبار فقلت له:"أنتم لماذا تطعمون المساجين قال انتم مسلمون وحقكم علينا أن نطعمكم"قلت له:"الذي يأكل ماذا يفعل بعد ذلك"ثم قلت له ماذا حصل معنا في الليل فأخذ يصرخ على إدارة السجن ويقول لهم:"اتقوا الله هؤلاء بشر مثلكم ولكن الله ابتلاهم، لو كان رزقهم بأيدينا لماتوا، ولو كان رزقنا بأيديهم لمتنا"فسميناه"حكيم الواقواق"كان يأتي أحيانا فسألته مرة:"لماذا أنا هنا"وماذا فعلت فقال لي:"نحن لم نأت بك إلى هنا، أنت جئت، ولم نقل لك أن تدخل باكستان قدرك جاء بك إلى هنا". كانوا يعلمون ماذا يفعلون ويدركون ذلك جيدا. جاءنا مجموعة أفغان وكانوا قريبا من عشرة رجال، كانت بينهم وبين السفير السعودي في إسلام أباد مشكلة مالية أثر عملية أختام للحج، كان قد أخذ منهم نصف المبلغ سبعين ألف دولار حتى يفيّز لهم ثلاثمائة جواز، قام بخداعهم، فقاموا بنشر ذلك في الجرائد الباكستانية واتهموه بأخذ المبلغ كاملا مائة وأربعين الف دولارثم بطريقة ذكية استدرج الباكستانيون هؤلاء الأفغان من أفغانستان وبيشاور إلى السفارة السعودية في إسلام أباد لاستلام الجوازات مفيّزة وبعد خروجهم من السفارة السعودية اعتقلوهم الباكستانيون وأتوا بهم إلينا. كان وضعهم مأساوي ومزري ضربوهم ضربا مبرحا، وأذلوهم كانوا يضربونهم وأصواتهم نسمعها، ثم جاء قضاة من السعودية وعملت لهم محكمة على أيام وأخذوا يحققون معهم بالوضع وكان الأفغان يذهب بهم على تلك المحكمة على عدة جلسات، بقي الأفغان في حجراتنا أربع وعشرون يوما ذاقوا طعم الهوان والذل ويبكون كثيرا، كنت أضحك بعض الأحيان من بكائهم وأتعجب منهم فأقول لمن أمامي لماذا تبكون توكلوا على الله وأدعو الله تعالى، والله سيفرج عنكم كان وردنا معظم وقتنا قرآن، وبكائهم كان يشوش علينا كنت اضحك من بكائهم حزنا عليهم وأقول لبعضهم، لم تبكون كانوا يتعجبون من حال المجاهدين العرب في السجن، كيف أنهم يضحكون ويتلون القرآن صباح مساء وكأنهم في بيوتهم حتى أن هناك من أخوتنا المجاهدين من يحاول أن يدخل على قلوبهم السرور، كان أحدهم غني ويبكي دائما ويقول خاصة يوم الخميس أنا دائما مع زوجتي وأولادي ويوم الخميس عند العجم له خصوصية ثم يبدأ يبكي، قال لي صاحبي موسى التركي قلت له مرة:"لا تخاف ان شاء أخرجك من هنا فاطمأن لقولي. عندما انتهت قضيتهم خرجوا كلهم وأبقوا هذا الرجل وحده ليأخذ سيارته المحتجزة فوقعوه على ورقة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت