حنيفة، مع علمه بانحراف الجوزجاني عن أهل الكوفة.
الخامس: قال الأستاذ:"لو كشفنا الستار عما ينطوي ابن أبي حاتم عليه من الاعتقاد الرديء الحامل له على عِداء أهل الحق لطال بنا الكلام. فلنكتفِ بهذه الإشارة، ليعلم أنه لا يؤخذ منه إلا فنُّه فيما لا يكون مثارَ تعصبه".
أقول: أما حكاية ابن أبي سريج عن الشافعي عن مالك، فرواية ابن أبي حاتم أثبتُ إسنادًا، فإنه حافظ ثقة ثبت قيَّدها في كتاب مصنَّف، وأبوه إمام. فأمَّا رواية الخطيب التي أشار إليها الأستاذ، فرواها عن البرقاني عن أبي العباس أحمد بن محمَّد بن حمدان، عن محمَّد بن أيوب، عن ابن أبي سريج. وشيخُ البَرْقاني هو - على اصطلاح الأستاذ: مجهولُ الصفة، إنما ذكروا أن البرقاني سمع منه في أول أمره. ومحمد بن أيوب في تلك الطبقة وذاك البلد: اثنان، أحدهما: محمَّد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الحافظ الثقة، والثاني: محمَّد بن أيوب بن هشام، كذَّبه أبو حاتم. ولا تُعرف لواحد منهما روايةٌ عن ابن أبي سريج، ولا عن واحد منهما رواية لابن حمدان.
وقد روى الخطيب (13/ 394 [413] ) من طريق القاسم بن أبي صالح، حدثنا محمَّد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن بشار ... فقال الأستاذ (ص 97) :"محمَّد بن أيوب بن هشام الرازي كذَّبه أبو حاتم". هذا مع أن ابن هشام هذا لا تُعْرَف له رواية عن إبراهيم، وإنما الذي يروي عن إبراهيم هو محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، كما في ترجمة إبراهيم من"تهذيب المزي" [1] . فإن أحبَّ الأستاذ فليعترف بأن محمَّد بن أيوب هناك