فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي أعلى كرامة بني الإنسان وجعلهم خلفاءه في الأرض كتب على نفسه الرحمة وأزال عن الناس بدينه الغمة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أبدع الكون بقدرته وملك الخلق بربوبيته خلت الطرق كلها إلا طريقه وفسدت المشارب طرا إلا رحيقه وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وصفيه وخليله نشر الرحمة والتراحم بين الناس فما أمر حتى أقنع وما بنى حتى جمع فكان سيد الرحماء وإمام الحكماء تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الأخيار البررة وصحابته والتابعين لهم بإحسان أما بعد فيا عباد الله قرة عين المؤمن وطمأنينة قلبه تبدو واضحة جلية في تقواه لربه فإن تقوى الله هي أساس كل صلاح وسلوان كل كفاح ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله أيها المسلمون الأخلاق المثلى عماد الأمم وقوام الشعوب وهي باقية ما بقيت أخلاقهم هذه حقيقة مسلمة لا ينازع فيها إلا مريض لم ينقه أو مغرض لا يفقه كما أن من المسلم أيضا أن تدهور الأخلاق ناجم عن نوس الوازع الديني في النفوس الوازع الديني الزاجر والمنجي من النهابر الوازع الديني الذي يمتلك عنان النفس ويسيطر عليها فيكبح جماحها ويهتن دمعها ويغسلها بالنقاخ الذي يبرد الفؤاد وإن من أعظم الأخلاق المندوبة والسجايا المطلوبة خلق الرحمة والتراحم بين المسلمين ولا غرو إذ هو مفتاح القبول لدى القلوب ولا جرم أن فقدان الرحمة بين الناس فقدان للحياة الهانئة وإحلال للجاهلية الجهلاء والأثرة العمياء ولقد نالت الجاهلية من الرحمة أقسى منال حتى وكأنما وأدتها في مهدها ولقد كشف الله في كتابه عن فئام من الناس والأمم ممن فقدوا الرحمة وكأنما قدت قلوبهم من صخر صلد تمثلت هذه الغلظة والقسوة في أصحاب الأخدود الذين أضرموا النيران وخدوا الأخاديد في أفواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت