فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 9788

كمال فيما هو أكمل منه وبعد المهاه فيما هو الأحسن وأن تستحث من كل هجعة راحة بفجر نصب جديد ولو أدرك المسلم أن أول حق للمسلمين عليه أن يحمل في نفسه معنى الناس لا معنى نفسه لعلم أن من فاق الناس بنفسه الكبيرة دون تميس كانت عظمته في أن يفوق نفسه الكبيرة إن الناس أحرار متى حكمتهم معاني الرحمة والشفقة والتواد والتعاطف تحت ظل الإسلام الوارف قال صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى رواه مسلم وبذلك كله يتصل ما بين العظيم والسوقة وما بين الغني والفقير اتصال الرحمة في كل شيء أما ربط الرحمة والتراحم بالدينار والدرهم في مقابل استبعاد تلك المعاني الحيوية التي ينبغي أن تسود المجتمع فهو المائج بالحياة بعضها في بعض وهو الذي يقلب الموازين ويجعل الصحيح والفاسد في ملك الإنسان لا في عمله وتكون المنفعة الذاتية هي الآمر الناهي فيرى كل إنسان كأنما ديناره ودرهمه أكبر قيمة من دينار الآخر ودرهمه فإذا أعطى نقص فغش وإذا استنض زاد فسرق ويتعامل الناس في التعاطف والتراحم على أساس من المعدة لا من الروح وتكون يقظة التاجر من غفلة الشاري فإذا عظمت الأمة الدينار والدرهم فإنما تمزمز النفاق والطمع والقسوة وإنما هيبة الإسلام في الرحمة بالنفس لا بالمال وفي بذل الحياة لا في المعك فيها وفي أخلاق الروح لا في أخلاق اليد وفي وضع حدود الفضائل بين الناس لا في وضع حدود الدراهم وفي جعل أول الثروة الرحمة والشفقة لا الذهب والفضة هذا هو الإسلام الذي غلب الأمم لأنه قبل ذلك غلب المطيطاء والقسوة والجشع والسلف الصالح خير من ترجم معاني الرحمة إبان عيشهم فها هو الصديق أبو الصديقة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار الذي جبل نفسه على الرحمة والتراحم منذ نعومة أظفاره وما سمي بالعتيق إلا لكثرة ما يعتق من العبيد رحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت