فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 9788

بهم وإنقاذا لهم من سطوة غلاظ الأكباد وشرار الخلق كان رضي الله عنه يتعهد امرأة عمياء في المدينة يقضي لها أشغالها سرا إبان خلافته للمسلمين كما أنه كان يحلب للحي أغنامهم فلما بويع بالخلافة قالت جارية منهم الآن لا يحلب لنا منائح دارنا فسمعها فقال بلى لأحلبنها لكم وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه ولقد بلغت الرحمة مجلاة أوج صورها في الخليفة الفاروق رضي الله عنه الذي بلغ من القسوة والغلظة في جاهليته أعظمها فلما ذاق طعم الإيمان انقلبت نفسه رأسا على عقب وكأنه لم يكن قط قاسي النفس غليظ القلب فلما ولي الخلافة خطب الناس مطمئنا لهم قائلا اعلموا أن تلك الشدة قد أضعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين لهم من بعضهم لبعض ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يعتدي عليه حتى أضع خده وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن للحق وإني بعد شدتي تلك أضع خدي على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف فرحم الله عمر الفاروق رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين فاتقوا الله معاشر المسلمين واعلموا أن المرء المسلم مطالب بالرحمة والتراحم بما استطاع من تحلم وتصبر وعليه أن يترفق أولا في أهله وثانيا في رعيته وجيرانه ومواطنيه وموظفيه فلا يكون عونا لزوجته على النشوز ولا لأبنائه على العقوق ولا لجيرانه على الإساءة ولا لرعيته على التمرد ولا للناس كافة على هجره ومباغضته واعلموا بمثل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط رواه أبو داود وحذار من الوقوع فيما حذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا رواه أبو داود بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت