فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 9788

ويظنون بذاك ظن السوء مطيتهم في ذلك قالوا وزعموا وبئس مطية الرجل زعموا إذا ضعف الوازع تجرأ المرء على الاستخفاف بالحرمات وقل عنده احترام الناس واستمرأ الكذب واتخذ من الشبهات مطايا بل قد لا يتورع أن يدلي بشهادات كابة وأقوال ملفقة فهو قليل المروءة صفيق الوجه يفرح بالكلمة السيئة ليشيعها في الناس نم غير نظر في العواقب بهذا وأمثاله تشيع البلبلة وتسري الظنون والقلاقل وتعيش الأمة في حدس وتخمين مما يهدد مصالح الجماعة وينشر الوساوس والمخاوف ويؤدي إلى اضطراب الأحوال بل قد يقود إلى الاستهانة بالكرامات والاعتداء على الأنفس والأموال والوقوع في الأعراض وقتل المعنويات إن السماح بانتشار الشائعات وقبول كل خبر وعدم التروي يولد التحسس وينبت التجسس ويجر إلى تتبع العورات والتطلع إلى السوءات ذلك أن الباطل إذا كثر ترديده وطال التفكير فيه انقلب عند الناس في حكم الحق وحينئذ تقع الواقعة على المتهمين المظلومين ولعل هذا هو السر في النهي عن التجسس بعد الأمر باجتناب الكثير من الظن في قوله سبحانه يأيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا الحجرات ومن الأسرار في هذه الآية الأمر باجتناب كثير من الظن لأن بعض الظن إثم فيجتنب الكثير من أجل منع القليل وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما إن الظنون السيئة تنشأ عنها المكائد والطعن في الأنساب والأعراض بسببها تنصب حبال المكر وشباك الخديعة فتحصل الفرقة والشحناء ويذل العباد ويتمكن الأعداء تطغى الأنانية وتنتزع الثقة وتسود العداوة أيها الإخوة في الله كم أذى سوء الظن وعدم التثبت الأخبار إلى أهوال ما بعدها أهوال أزهقت نفوس وضاعت أموال وتشتت أسر وخربت بيوت وقطعت أرحام إن التعجل وعدم التأني في هذه القضايا الخطيرة يفسد على أهل العقول عقولهم ويذهب برويتهم وتفكيرهم فيصبح العيش مريرا وتصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت