فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويظنون بذاك ظن السوء مطيتهم في ذلك قالوا وزعموا وبئس مطية الرجل زعموا إذا ضعف الوازع تجرأ المرء على الاستخفاف بالحرمات وقل عنده احترام الناس واستمرأ الكذب واتخذ من الشبهات مطايا بل قد لا يتورع أن يدلي بشهادات كابة وأقوال ملفقة فهو قليل المروءة صفيق الوجه يفرح بالكلمة السيئة ليشيعها في الناس نم غير نظر في العواقب بهذا وأمثاله تشيع البلبلة وتسري الظنون والقلاقل وتعيش الأمة في حدس وتخمين مما يهدد مصالح الجماعة وينشر الوساوس والمخاوف ويؤدي إلى اضطراب الأحوال بل قد يقود إلى الاستهانة بالكرامات والاعتداء على الأنفس والأموال والوقوع في الأعراض وقتل المعنويات إن السماح بانتشار الشائعات وقبول كل خبر وعدم التروي يولد التحسس وينبت التجسس ويجر إلى تتبع العورات والتطلع إلى السوءات ذلك أن الباطل إذا كثر ترديده وطال التفكير فيه انقلب عند الناس في حكم الحق وحينئذ تقع الواقعة على المتهمين المظلومين ولعل هذا هو السر في النهي عن التجسس بعد الأمر باجتناب الكثير من الظن في قوله سبحانه يأيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا الحجرات ومن الأسرار في هذه الآية الأمر باجتناب كثير من الظن لأن بعض الظن إثم فيجتنب الكثير من أجل منع القليل وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما إن الظنون السيئة تنشأ عنها المكائد والطعن في الأنساب والأعراض بسببها تنصب حبال المكر وشباك الخديعة فتحصل الفرقة والشحناء ويذل العباد ويتمكن الأعداء تطغى الأنانية وتنتزع الثقة وتسود العداوة أيها الإخوة في الله كم أذى سوء الظن وعدم التثبت الأخبار إلى أهوال ما بعدها أهوال أزهقت نفوس وضاعت أموال وتشتت أسر وخربت بيوت وقطعت أرحام إن التعجل وعدم التأني في هذه القضايا الخطيرة يفسد على أهل العقول عقولهم ويذهب برويتهم وتفكيرهم فيصبح العيش مريرا وتصبح