فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 9788

بما يترتب على تركها فحرصا على سلامة المجتمع من سرطان الجريمة كان من الحزم الواجب استئصال العضو المريض الذي لا يرجى من لقائه إلا الفساد والإفساد فهذا العضو الفاسد أغلق قلبه فلم يقبل نصحا وألغى إنسانيته فلم يعرف رحمة ولا شفقة فكان الجزاء من جنس العمل {جزاء وفاقا } ومن يعمل سوء يجز به فالقائلون بهذا القول نظروا إلى الحدود بعين واحدة نظروا إلى الحدود ولم ينظروا إلى الجرائم ينظرون إلى المجرم نظرة العطف ولا ينظرون إلى الضحايا نفس النظرة والمجرم في الحد قد يكون واحدا وقد تكون الضحية أكثر من واحد إن المجرم بمفارقته الحد يتحدى المجتمع كله فكيف يصبر عليه وكيف يعفو عنه ومن هذه الشبهة المتقدمة أنبت الشيطان وجنده شبهة ثانية فقالوا ولماذا كان القتل في حد المحصن رجما بالحجارة أليس ذلك تحقيرا للإنسانية وازدراء لها أليس هناك وسائل للقتل أشفق وأرحم وأحسن وأسرع ونبيكم صلى الله عليه وسلم يقرر أن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وأي إحسان في القتل بالرجم أليس الصعق الكهربائي مثلا أو الشنق أخف على المحدود ونحن نقول لهؤلاء على رسلكم أيها الرحماء كما تزعمون إن هذا قتل لا يراد منه الإزهاق الروحي وكفى وإنما المراد من هذا القتل الزجر والردع عن مقارفة الجريمة الشنعاء فليكن القتل بطريقة تليق بمن اقترف هذا الإثم المستقذر البشع ومن الحكمة في حد المحصن أن كان الرجم بالحجارة ليتألم جميع بدنه كما تلذذ بشهوة الزنى {جزاء وفاقا فالذي فرض العقوبة وقدرها وبين كيف تكون إنما هو العليم الخبير الذي يعلم خبايا النفس البشرية } والله يعلم المفسد من المصطح ومن ثم أتى الشيطان وجنوده بشبهة أخرى وهي أن إقامة الحد تقتضي إزهاق الأرواح وتقطيع الأطراف وبذلك تفقد البشرية كثيرا من الطاقات والقوى وينتشر فيها المشوهون والمقطعون الذين كانوا يسهمون في الإنتاج والعمل ونحن نقول لجنود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت