فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 9788

إبليس إن القتل وتقطيع الأطراف في الحدود إنما يكون في حالات ضيقة محصورة ولمن إنه إزهاق لنفوس شريرة لا تعمل ولا تنتج بل إنها تعطل العمل والإنتاج وتضيع على العاملين المنتجين ثمرات أعمالهم وإنتاجهم مع ملاحظة أن إقامة الحدود بإزهاق روح واحدة أو بقطع طرف واحد يؤدي إلى حفظ مئات الأرواح وآلاف الأطراف سليمة طاهرة عاملة منتجة فالله تعالى يقول {ولكم في القصاص حياة حيث إنه ليس انتقاما ولا إرواء للأحقاد وإنما هو حياة حيث يكف الجناة عن الاعتداء ساعة الابتداء فالذي يوقن أنه يدفع حياته ثمنا لحياة من يقتل جدير به أن يتروى ويفكر ويتردد فالله جعل لهذه الحدود مصلحة ومنفعة العليم الخبير الحكيم الذي يضع كل شيء في موضه الطبيعي ولقد أورد إبليس وجنوده شبهة أخرى حيث قالوا إن إقامة الحدود تقهقر بالإنسانية الراقية ورجعة إلى عهد الظلام الدامس والقرون الوسطى وهل يستسيغ عاقل متمدن عاش في القرن العشرين الميلادي وفي مدينة مثل باريس أن يأخذ بقانون نشأ بين جبال مكة وأحراش الجزيرة وجلاميد الصحراء } كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا قاتلهم الله أنى يؤفكون فهذه الشبهة زائفة تحمل كفنها بين يديها فنقول لهؤلاء إن المعدن الأصيل لا يفقد ميزاته بالقدم بل إن القدم مع الأصالة يشكلان أسباب نفاسته وشريعة الله مع قدمها لها هذه الأصالة فلها من الثبات ما عجزت عنه أية شريعة أخرى وثباتها راجع إلى ثبات مصدريها القرآن والسنة فميزاننا الذي نحتكم إليه لا يرتكز على الجدة والقدم فكم من قديم أسمى من جديد وإنما الميزان هو النفع والضر والطيب والخبيث وما أكثر الشبه ولكن الله لا يصلح عمل المفسدين فهم كناطح صخرة يوما ليوهنها أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وحجة على المعرضين المعاندين وأشهد أن لا إله إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت