فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 9788

وجاء الإذن والأمر من الله للمؤمنين بالهجرة إلى المدينة، فصار المسلمون يخرجون تباعًا من مكة ويلتحقون بإخوانهم الأنصار في المدينة .

وأحست قريش بخطر هذه الهجرة وخافوا أن يخرج رسول الله فاجتمعوا وتشاوروا واتفقوا على قتله: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك [الأنفال:30] .

ونجى الله رسوله حيث خرج هو وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه إلى غار ثور بأسفل مكة، وبقيا به ثلاث ليال تعمية على المشركين وعملًا بالأسباب ، والعمل لا ينافي التوكل على الله عز وجل .

وانطلق المشركون في البحث عنه ووصلوا بالقرب من الغار ويسمع أبو بكر رضي الله عنه وقع أقدامهم فيضطرب خوفًا على رسول الله لا خوفًا على نفسه ويقول: يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ، لكن الرسول يبقى ثابتًا متصلًا بربه عز وجل واثقًا بنصره ومعيته ويقول عز وجل: إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا [التوبة:40] .

ووصل الرسول إلى المدينة واستقبلته بشوق وفرح ، وهناك اجتمع المهاجرون والأنصار وتكون بهم المجتمع الإسلامي الأول الذي رفع راية الإسلام فيما بعد وأخضع تحتها ملوك الفرس والروم.

أيها المسلمون:

لقد اتضحت في هذه الهجرة معالم الإيمان الصادق حينما يثبت في النفوس ، فلقد ضحى المهاجرون رضوان الله عليهم بأموالهم وتجارتهم ومساكنهم في مكة وتركوها في سبيل أن يستعلي إيمانهم وأن يتمكنوا من تطبيق منهج ربهم عز وجل كما صبروا من قبل على الإيذاء والاضطهاد والسخرية في مكة في سبيل أن يثبتوا على الحق الذي أمنوا به واقتنعوا به: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله [البقرة:207] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت